علينا أن نصنع المشاكل لفريق السد.. ! جاءت هذه العبارة في سياق حديث مدرب الدحيل صبري اللموشي قبل قمة نهائي كأس قطر بين السد والدحيل. اللموشي بهذا الكلام، اختزل رغبة الدحيل المشروعة بإعاقة السد الجامح وخطف الكأس بمباراة مهارية تكتيكية تؤكد على القيمة التاريخية للدحيل وتدافع عن كبرياء رياضي تأثر بمواجهات سابقة بين الناديين الكبيرين.. لكن الزعيم السداوي حقق الفوز الصريح وخطف الكأس المُصنَّعة من الذهب والياقوت على بساط أداء جماعي جامح ومنضبط ونزال كروي ترجمه نجم السد بغداد بونجاح بلعبة مقصِّية مدهشة في الحصة الأولى، ليعاود بغداد نفسه تسجيل اختراق مثير في الشوط الثاني، مستغلا لحظة وقوف ظهر الدحيل على خط واحد انكشف معه المرمى، وكان ما كان ويكون من انفراد الزعيم السداوي بالأفراح والليالي الملاح.. وبطبيعة حال الكرة وتداعيات نتائجها أُصِيب محبو الدحيل بخيبة أمل كبيرة بحساب ما اعتملت في نفوسهم من تطلعات حمراء مطرزة بنجوم سبق وقهروا بها بطل آسيا نادي هيونداي الكوري في مونديال الأندية أبطال القارات على أرض الدوحة. رأى نادي الدحيل في النهائي فرصة لتعويضه عن بطولة الدوري التي ابتعد بها السد درجة يحتاج فيها من ينازعه إلى معجزة، وتسلَّح الزعيم السداوي بخطوط متماسكة كالعادة، وبحراسه أمينة كان فيها مشعل مدهشًا في إبطال فترات حضور النزعة الهجومية للدحيل.. مارَس السد أفكارًا تنفيذية فاعلة، وفرَض أسلوبه في اللعب، ومنَع غريمه الدحلاوي من ترجمة خطته المكتوبة على الورق داخل ميدان النهائي المثير، وهو أمر تمكن ملاحظته بوضوح باستذكار أحداث الشوط الأول وما سبق الدقيقة التاسعة من ضغط على حامل الكرة وتوظيف المهارات الفردية لصالح النزعة الهجومية الجماعية، ليتراجع الدحيل ويواصل السد بناء الهجمات وتنفيذ المهام بشكل جيد.. على مدار المباراة دافع الدحيل عن تاريخه، وخذلته طرق تنفيذه مساعي تحقيق الهدف، وسوء استفادة مدربه صبري اللموشي لما يسمى بشوط المدربين، فيما أكد السد بقيادة مدربه شافي أن لا أحد يستطيع فرملة جموحه، أليس هو السد الذي لا يحتاج لأكثر من نقطتين من خمس مباريات متبقية ليعلن أنه بطل الدوري والقادر دائما على استغلال مساحات الملعب وترجمة الحضور بمباريات تكتيكية واضحة المعالم مأمونة النتائج، ومحفزة للجمهور الذي شاهدناه في هذا النهائي يرفع شعارات الرقم 74 تذكيرا واعتزازا بعدد البطولات التي أحرزها الزعيم.. ولأنها مباراة نهائي كأس سريعة الأحداث ولا تخلو من الانفعالات، طبيعي أن يهتز القائم تأثرا.. ويضطر الحكم خميس المري إلى طرد لاعب لإفراطه في الانفعال، وإلغاء هدف بالرؤية المباشرة وآخر بالاستعانة بتقنية الفيديو لغرفة الفار.. أما الخلاصة فتقول: أحداث هذا النهائي تفرض على الدحيل إعادة التقييم لأداء مدربه الذي يقود فريقا لا ينقصه النجوم، ولا الطموح.. أما كيف استطاع السد أن يفوز بكأس قطر لعبا ونتيجة في نفس الوقت الذي يضع فيه معظم أقدامه وأيادية على الدوري..؟ فالحكاية أن السد يلعب الموسم الكروي كالسد.. وهو بنتائجه استحق أن يكون صائدا للبطولات ومجددا للحضور المبهر.. كالزعيم.. وطبيعي أن يواصل السد هوايته تفجير الأحضان والقبلات وشلالات الفرح مع كل بطولة، وكل صراع على البطولة والذهب.. وتبقى في صدارة محاسن البطولات المحلية القوية أن الفائز والخاسر يخدمان مهمة المنتخب وهو ما سيفعله لاعبو السد والدحيل في كل مهمات العنابي القادمة، وأهمها على الإطلاق مونديال الدوحة 2022.