"تفاصيل ميزانية ٢٠٢٢"

لم تكن تفاصيل الميزانية العامة للدولة، وبنودها وأرقامها ومؤشراتها محل اهتمام أفراد المجتمع الخليجي في الماضي القريب، فقد كانت الحياة تسير لعقود على ذات النمط السائد والمعتاد، وتكلفة المعيشة شبه ثابتة لا تكاد تتغير إلا في المعدل الطبيعي، فلا ذكر ولا إشارة ولا تصريح لمسؤول عن التوجه لإقرار الضرائب ورفع الدعم عن الخدمات وإمكانية تخفيض الرواتب وما قد ينتج عنها من ارتفاع في أسعار السلع والكماليات في الأسواق المحلية، والترقيات والعلاوات السنوية كذلك تسير وفقا لما يتضمنه جدول الرواتب ولائحة شؤون الموظفين، من استحقاقات دورية على حسب كل درجة مالية... بعد تذبذبات أسعار النفط الحادة في الأسواق العالمية، وانهيارها في فترات خلال سنوات العقد المنصرم، وتراجع الموارد المالية بشكل كبير، بدأت متاعب المواطن الخليجي المعروفة، ومعها اهتمامه وتركيزه على كل ما له علاقة بالنشاط الاقتصادي نموا أو انكماشا، وسياسات التنويع ومساهمات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتفاصيل الموازنات السنوية وحركة أسعار النفط في الأسواق العالمية، وحجم الدين ونسبة العجوزات وتحسن أو تراجع التصنيف الائتماني العالمي... وقد ساهمت وسائل التواصل في تقديم وعرض تفاصيل تلك المعلومات أمام المواطن في شاشة هاتفه، فشارك في التحليل والنقاشات التي كانت حكرا على الباحثين والمحللين الاقتصاديين المتخصصين. في سلطنة عمان أفصحت تفاصيل الميزانية العامة لعام ٢٠٢٢م، عن مطالع أبهجت المواطن ورفعت من سقف تفاؤله حول أداء الاقتصاد العماني والنظرة المستقبلية المبشرة، ففي العرض الذي قدمه عدد من المسؤولين عن وزارة المالية والاقتصاد والتجارة والاستثمار، في الثاني عشر من ديسمبر الماضي، بشأن "تفاصيل الميزانية العامة للدولة «2022»، أكد وزير المالية، على أن "العلاوة الدورية للموظفين بالدولة ستكون مضمنة في موازنة 2022". مضيفا كذلك إلى "أن البيانات الأولية تشير إلى أن الميزانية العامة للدولة في العام الحالي تتجه إلى تحقيق أقل عجز منذ عام 2014م على الرغم من التذبذب في أسعار النفط خلال الفترات الماضية، مما ساعد على أن تكلل الجهود التي تبذلها الحكومة عبر التزامها بالخطة المالية متوسطة المدى في جانبي الإيرادات والإنفاق من أجل تحقيق أهدافها الرئيسية بزيادة ثقة المقرضين ومؤسسات التصنيف الائتماني". وتم تحديد أهداف الميزانية، لضمان "الحفاظ على المستويات الآمنة والمستدامة للإنفاق العام للدولة، وإعطاء الأولوية في تنفيذ المشروعات التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، واستكمال التحول الرقمي لرفع إنتاجية القطاع العام وتعزيز الأداء المؤسسي، والحفاظ على مستويات الإنفاق على الخدمات الأساسية (التعليم والصحة والإسكان والضمان والرعاية الاجتماعية)، وإعادة توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه من فئات المجتمع، والاستمرار في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاستمرار في دعم التأهيل والتدريب المقرون بالتشغيل وإيجاد فرص عمل جديدة". وأكد وزير التجارة على توفر 50 فرصة صناعية بقيمة استثمارية تقدر بـ 250 مليون ريال عُماني، سوف تطلقها الوزارة العام المقبل بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان. من جانبه قال "رئيس جهاز الاستثمار العُماني أنه سيتم تنفيذ وتطوير أكثر من 110 مشروعات استثمارية وسيمتد تنفيذها خلال الخطة الخمسية العاشرة". وأشار سعادة وكيل وزارة المالية إلى أن "أهم ركائز الميزانية العامة للدولة لعام 2022 تتمثل في الحفاظ على المستويات الآمنة والمستدامة للإنفاق العام والاستمرار في رفع مساهمات الإيرادات غير النفطية وإعطاء الأولوية لتنفيذ المشروعات المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية وغيرها".