نصيب سيناء بالموازنة

فى ضوء استمرار أعمال العنف بمنطقة شمال سيناء المصرية طوال السنوات الست الماضية، والذى راح ضحيته المئات من رجال الجيش والشرطة والمدنيين، يرى كثير من الخبراء سواء من الإقتصاديين أو غيرهم، أن الحل من خلال التنمية لتلك المنطقة التى تعانى من تدهور الخدمات أكثر جدوى من الحل الأمنى الذى طال أمده دون حسم.  وفى ضوء ذلك يدور السؤال حول نصيب محافظة شمال سيناء من الإنفاق بموازنة العام المالى الحالى 2017/2018، ليتبين أنه يبلغ 2 مليار و460 مليون جنيه تمثل نسبة حوالى 2 % من إجمالى الإنفاق للمحافظات، رغم أن سكان المحافظة لا يشكلون سوى نسبة نصف بالمائة من سكان مصر.  وتضمن ذلك الإنفاق مبلغ 196 مليون جنيه للإستثمارات بالمحافظة، وهو ما يمثل نسبة 5ر2 % من مجمل الإستثمارات، ليصل نصيب الفرد 436 جنيها وهو ما يعد أعلى خامس رقم بين المحافظات.  لكن تحليل مكونات الإنفاق تشير لصورة مختلفة، حيث تبين أن غالب مخصصات مديريات الخدمات تتجه لأجور الموظفين، بما يشير لضعف المخصص للإستثمارات بها، ففى مجال الطرق والنقل كانت النسبة الموجهة لأجور العاملين 98 %، مما أدى لعدم تخصيص شىء للإستثمارات بالطرق.  وتكرر ذلك بمديريات الإسكان والطب والبيطرى والزراعة حيث لا شىء للإستثمارات، وعند النظر لمخصصات التعليم بالمحافظة نجدها 1 مليار و234 مليونا، لكن الأجور استحوذت على نسبة 94 % لكونها منطقة نائية.  والمهم أن تلك المخصصات هى تقديرات يمكن ألا تتحقق خلال العام المالى، وجرت العادة أن تقل المبالغ الفعلية للإستثمارات عما يتم تقديره ببداية العام بسبب العجز بالموازنة. ثم يدخل متغير آخر وهو القرارات الإدارية التى تمنع الإستفادة من تلك المخصصات، فمدينتا رفح والشيخ زويد يتم قطع الكهرباء عنهما بالشهور الثلاثة، كما أن الإتصالات مقطوعة بعدة مدن بالمحافظة، كما يتكرر إنقطاع مياه الشرب لفترات طويلة. وتتسبب الإجراءات الأمنية فى إطالة زمن المواصلات، فالرحلة من العريش الى القاهرة والتى تستغرق أربع ساعات يمكن أن تستغرق 24 ساعة، وكوبرى السلام الواصل بين غرب وشرق قناة السويس مغلق.  وهكذا يمكن أن نجد أرقاما جيدة مخصصة للخدمات، لكنه بالواقع العملى توجد صورة أخرى لا يتم تداولها إعلاميا، وتتسبب بشعور السكان بالظلم نتيجة عدم إستفادتهم من المخصصات بالموازنة التى يتغنى المسؤولون بكبر حجمها.