يعيش رواد الأعمال الآن فترة من أصعب الفترات عليهم، فعام 2020 أفلس الكثيرين منهم وما زال مسلسل إفلاس رواد الأعمال مستمرا، ولكن دائما ما يكون الأجدى بدلا من الاستمرار في سرد الماضي والبكاء عليه أن نقوم بطرح سؤال هام وهو من ينقذ رواد الأعمال في هذه الفترة؟ رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة من قبل أزمة «كورونا» وهم في متاهة مجال الأعمال والمؤسسات التي توجههم، بالإضافة إلى التقلبات العالمية التي يتأثرون بها رغم عدم وجود علاقة بها فنجد على سبيل المثال أن يتأثر صاحب مشروع صغير جدا في دولة عربية بالتقلبات في الاقتصاد الأمريكي! لماذا يتأثر ولماذا بعد زوال التقلبات لا يتحسن وضعه؟!.. هذه أسئلة نوجهها إلى المؤسسات التي توجه هؤلاء الرواد.
تحتاج المؤسسات التي تدعم رواد الأعمال وتوجههم أن تكون أكثر سرعة ومرونة في التعامل مع هؤلاء الرواد، بالإضافة إلى الفصل في الإجراءات ما بين رائد الأعمال وما بين المستثمر الكبير، ولكن للأسف نجد الخلط الكبير في التعامل مع من يحتاج مبلغا صغيرا من المال لتسيير أعماله لعدة شهور كقرض يمر بنفس الإجراءات التي يمر بها المستثمر الكبير وهذا أكبر خطأ تقع فيه المؤسسات الكبرى الداعمة لريادة الأعمال.
الشيء الآخر الهام هو أن بعض مؤسسات ريادة الأعمال في الوطن العربي تفكر بشكل مختلف تماما عما يريده السوق أو يحتاجه وهنا يكون رائد الأعمال ضحية رؤية هذه المؤسسة في التوجيه.
الشي الآخر والذي أراه أكثر خطورة هو تغيير الإجراءات في هذه المؤسسات على فترات متقاربة، وهذا يصيب رائد الأعمال طالب التوجيه أو الدعم المالي بالحيرة ثم الإحباط والذي يجعله يأخذ خطوات إلى الخلف من هذه الإجراءات فهذه المؤسسات يجب أن تضع قواعدها وقوانينها بناء على متطلبات السوق واحتياجات رواد الأعمال وليس على تخوفات أصحاب القرار في هذه المؤسسات وهذا هنا أكبر خطأ تعيشه المؤسسات الداعمة لأصحاب المشروعات الصغيرة وحتى الكبرى، وعادة النتائج هي خير برهان فنجد خلال الفترات الأخيرة أن قطاع المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال ناجح جدا ولكن على الورق والخطط فقط ولكن خارج المعادلة من ناحية الواقع ولذلك يجب أن نكون واقعيين في خططنا ورؤيتنا هل نريد في وطننا العربي رواد أعمال بالمعنى الصحيح الذي يضيف إلى الاقتصاد أم بمعنى آخر غير موجود في عالم الاقتصاد.. لذلك من المهم أن نعرف ماذا نريد!