بيروقراطية المؤسسات

المستثمر يحتاج لأشهر للحصول على الموافقات والتصاريح الخاصة ببدء العمل الكثير من المؤسسات الحكومية في الدول العربية تكمن مشكلتها في جذب الاستثمار الأجنبي أحيانا في التقيد الحرفي بالقوانين واللوائح والتعاميم الصادرة في الكثير من المسائل ومن ضمنها مسألة تشغيل العمالة الوطنية والتقيد بنسبهم في كل قطاع اقتصادي. فالمعروف أن العنصر البشري هو أهم مقوّم في تشغيل المؤسسات في أي مكان، وأن عدم وجود العنصر الفني أو الإداري المطلوب في الدول المستقطبة للاستثمار، وفي الأعمال التي ترغب الشركات في تنفيذها يعني عدم استطاعتها القدوم، وتأخرها في تحقيق الإنتاجية والتنافسية بالصورة المطلوبة. وهذه القضايا تشكل تحديا للمستثمرين، سواء كانوا من صغار التجار، أو أصحاب الشركات الكبيرة. وهذا الأسلوب يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية في المؤسسات الحكومية، ويجعل النظام أقرب إلى المراجعات والمعاناة اليومية منه إلى التنظيم والتسهيل في إنهاء المعاملات في الوقت المحدد. أي أن المستثمر يحتاج إلى أشهر للحصول على الموافقات واستصدار التصاريح الخاصة ببدء العمل. وهذه المعاناة تتميز بها معظم الدول العربية التي تعاني من البيروقراطية والفساد في إنهاء المعاملات اليومية، بحيث أصبح بعض الموظفين يتعمدون في مسألة تأخير المعاملات لأسباب مختلفة، ولا يتم تنفيذها إلا من خلال العمل من تحت الطاولة. ورغم البيانات التي تتحدث عن قيام الحكومات العربية بالحد من مسألة البيروقراطية في المؤسسات لديها، والعمل بالبرامج الإلكترونية وتقليص الخطوات التي يتعامل معها الفرد، إلا أن الواقع الذي نراه هو أن العمل الورقي والتوقيعات العديدة ما زال هو المسيطر على المعاملات، الأمر الذي يتطلب ضرورة إعادة التفكير وتجديد اللوائح وإيجاد آلية سريعة لإنهاء المعاملات بأسلوب إداري وإلكتروني حديث. لقد أصبحت البيروقراطية منبوذة في الكثير من المجتمعات الغربية، لأنها تؤدي إلى حدوث فساد في العمل اليومي، بينما نرى أن الكثير من المؤسسات في الدول العربية يقوم كبار الموظفين بإدارتها، وهدفهم من ذلك البقاء على مصالحهم الشخصية ليصبحوا جزءا من نظام الحكم، ويصبح النظام جزءا منهم. وهذا ما يؤدي إلى تفوق مصالح البعض على حساب مصالح البعض الآخرين. والواجب هو اتخاذ التدابير اللازمة، والعمل بما يناسب روح المبادرة مع المستثمر الذي يقطع أحيانا آلاف الأميال لإنهاء معاملته، وإنجاز المعاملات من قبل أشخاص يتميزون بالخبرة والمهارة والتأهيل وممن لهم دراية فيها، مع ضرورة زيادة فعاليات أجهزة الإصلاح الإداري التي تقدم الاستشارات الإدارية، واقتراح الحلول للمشكلات الإدارية الناجمة عن بعض الممارسات البيروقراطية.  كما من الضروري استخدام التقنيات الحديثة كوسيلة، وتسخيرها لمتطلبات العملية الإدارية وفعاليتها، مع المحافظة على أصالة المجتمع العربي وقيمه، وإيجاد المرونة في العمل بما لا يتعارض مع الهدف العام أو يخل بمبدأ العدالة والمساواة في التعامل مع الجميع. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى التوسع في مجالات التدريب وتنوعه لمختلف المستويات الإدارية وفقاً للاحتياجات الفعلية للعاملين في الإدارات العربية الحكومية، ومراقبة السلوكيات الإدارية المنحرفة، وسرعة تقويمها بالطرق التعليمية والتدريبية أو التأديبية. كما من المهم جدا تخصيص أوقات محددة يلتقي فيها المسؤولون بالمرؤوسين وجهاً لوجه للاستماع إلى الاقتراحات والشكاوى التي يقدمها المستثمرون.