الصكوك الإسلامية وتمويل التنمية 2-2

تحدثنا في لقائنا السابق عن مفهوم الصكوك الإسلامية وأنواعها، واليوم نستعرض أهم الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية: - يتكون رأس مال الصكوك (مقدار التمويل المطلوب) من وحدات استثمارية متساوية القيمة يخول لصاحبها حصة شائعة في موجودات العملية أو المشروع موضوع التمويل بنسبة ملكيته من صكوك إلى إجمالي قيمة الصكوك. - يتم تداول الصكوك بأي وسيلة من وسائل التداول الجائزة شرعًا وقانونًا، حيث إن لمالك الصك حق نقل ملكيته أو رهنه أو هبته أو نحو ذلك من التصرفات المالية من خلال شركات الوساطة المالية أو غيرها ممّا يجيزه القانون. - بالنسبة للمستثمر مخاطرها أقل بكثير، لأنه يستطيع بيعها لأي طرف ثالث إذا ما استشعر خسارته، إلى جانب الشعور بالراحة أكثر في التعامل مع الصكوك، لأن ليس لها فوائد ربوية مثل أذونات الخزانة، فهو شريك في الأصل، سواء بالمكسب أو بالخسارة. - قدرة الصكوك على تغطية العجز المالي للحكومات أو المشاريع، وتوفير سيولة نقدية سريعة. وهناك فرق بين الصكوك الإسلامية وأذونات الخزانة، حيث إن أذونات الخزانة تتعامل بفوائد، أما الصكوك فهي عقد تمليك أو إيجار لجزء من ملكية مشروع استثماري، لا تزيد نسبتها، بل تزيد قيمتها فقط حسب قيمة المشروع الاستثماري المتعامل عليه في هذه الحالة. الصكوك تمكن مبادلتها أو بيعها أو تحويلها لأسهم بورصة، وذلك جوهر اختلافها عن القروض. الأذونات هي أوراق دين حكومية تصدر بمدة تتراوح بين 3 -12 شهرا. وقد أصدرت الصكوك في عدة دول إسلامية منها ماليزيا (والتي تنفرد بحوالي 60% من إجمالي الصكوك الإسلامية في العالم) ودول مجلس التعاون وإيران وباكستان والسودان وفي دول غير إسلامية منها بريطانيا واليابان. وتقدر الاحتياجات التمويلية للمشروعات في دول مجلس التعاون بمبلغ 800 مليار دولار حتى العام 2017. ويقدر إجمالي الصكوك في العام 2015 بمبلغ 3 تريليونات دولار. ويرى خبراء المال والأعمال أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصى بها مؤسسات التمويل العالمية، وأقرَّتها مجامع الفقه الإسلامي، حيث تُساهم الصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات القومية وغيرها دون أي عبء على الموازنة، كما ستُساهم في علاج مشكلة المديونية والعجز، ولقد طبقتها العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية كبديل تمويلي بدلاً من نظام السندات بفائدة. وختاماً، يجب أن يكون في عقد الصكوك ضمانات للدولة التي تقام فيها مشروعات الصكوك بما يحقق لها السيادة والأمن والأمان والمحافظة على أصولها الثابتة وعلى حقوق الأجيال القادمة، وذلك من تطبيق نظام حق الانتفاع وليس حق الرقابة، وكذلك الأجل المحدد المناسب الذي بعده يؤول المشروع إلى الدولة بدون مقابل، وكذلك حق الدولة في حماية البيئة والضرائب لتحقيق التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي.