اقتصاد المستقبل

الاستثمار في التعليم الضمان الوحيد لمستقبل آمن اقتصاديا وتنمويا يبدو جليا الارتباط والأثر المباشر والإستراتيجي بين تنمية نشئ اليوم وبين شكل المستقبل ولاسيما أبعاده الاقتصادية، سواء على مستوى السلوك الاستهلاكي أو البُعد الاستثماري أو الإداري من حيث القدرة والمرونة على إدارة دفة الاقتصاد المستقبلي، الأمر الذي يضعنا أمام تحدي صناعة الحاضر وما هي المدخلات التي سنعتمد عليها والأهم ما هي العمليات التي ستتم على هذه المدخلات لتصبح كما نريد. نعم الكثير من المعطيات المترافقة والمتكاملة والتي سنعرج على أهم مقوماتها ولكن هناك عامل مهم جدا لابد من أن يولى اهتماما أكبر من البقية وهو الجيل الحالي والذي يتولى إدارة وتوجيه الدفة على مستوى تنشئة جيل المستقبل أم على مستوى إدارة دفة الاقتصاد والتنمية الحالية والتي ستكون بطبيعة الحال إرث المستقبل للجيل القادم، وتحضرني هنا الجهود الطيبة التي تبذلها الدولة والقطاع الخاص في تنمية وتدريب المهارات والقدرات الإدارية والفنية لدى قطاع كبير من العاملين داخل منظومة الاقتصاد المحلي القطري. إن الاستثمار في التعليم والتدريب الحقيقي ذي القيمة المُضافة الحقيقية في الأجيال الحاضرة هو الضمان الوحيد لمستقبل آمن اقتصاديا وإداريا وتنمويا وأن فكرة استقطاب الكفاءات المدربة أصلا لا تغني عن استمرار عملية التدريب والتحسين والتطوير، حيث إن مختلف العلوم والقطاعات متغيرة باستمرار ودائما فيها الجديد بحكم التقدم التكنولوجي الذي سرع من عملية التحليل وأدى إلى تغير المعرفة باستمرار، إذا بالعلم لا نبني الحاضر فقط ولكننا نبني أساس المستقبل، وهنا يظهر الرابط العجيب والحساس في آن معا في عملية التنمية المشتركة المتزامنة في كل القطاعات التنموية على مستوى الإنسان والموارد والإمكانات أو ما يطلق عليه تكامل البنية التحتية مع البنية الإنسانية من خلال التخطيط الشمولي لضمان مستقبل قابل للحياة بشكل مستقر وآمن.. وإلى أن نلتقي في ذلك المستقبل هذه تحية.