دقة التحويلات النقدية

التحويلات النقدية مهمة للتنمية في الدول التي تحصل عليها، تحصل دولة طاجيكستان على أعلى نسبة من التحويلات في العالم أي 40% من الناتج ويتبعها العديد من الدول الآسيوية والأفريقية. في القيمة، نيجيريا هي الأولى أي 22 مليار دولار تتبعها بنغلادش وفيتنام. ما هي التأثيرات الإيجابية للتحويلات النقدية؟ تساهم في رفع مستوى المعيشة أي في زيادة الدخل والإنفاق والقدرة على تسديد الديون العامة. ترتفع الإيرادات الضرائبية المباشرة وغير المباشرة وبالتالي تتحسن أوضاع الموازنات. تساهم التحويلات في زيادة الادخار عند الأسر وبالتالي ترتفع الودائع المصرفية وتنخفض تكلفة تمويل الاستثمارات. بسبب النهوض الاقتصادي الذي يتبع عموما قدوم التحويلات النقدية، يرتفع الطلب على النقد وبالتالي تشكل تحديا كبيرا للمصرف المركزي لإدارة عملية العرض تجنبا لإحداث تضخم. تسمح التحويلات بتوزيع الاستهلاك عبر الوقت أي تسهل على الأسر تنظيم استهلاكها وليس الإنفاق دفعة واحدة. التحويلات هي مصدر للاستقرار ولديمومة العيش الكريم المبني على حصول هذه الأموال دوريا. التحويلات المرتفعة تعني عموما استقرارا أقوى ومخاطر أقل. قدر عدد المهاجرين بـ 258 مليون شخص في سنة 2017، منهم 234 مليونا فوق سن الـ 15 ومنهم أيضا 164 مليونا للعمل. بين المهاجرين للعمل، 96 مليون رجل و68 مليون امرأة. ليس هنالك إيجابيات فقط في أي عملية اقتصادية وبالتالي لابد من وجود سلبيات لهذه التحويلات، منها انخفاض الحافز على العمل وبالتالي تدني الإنتاجية. بسبب الحصول على التحويلات المجانية، يرتفع مستوى الاتكالية وبالتالي تحصل زيادة في اللهو ويضيع الوقت. يؤثر هذا الواقع على إنتاجية الإنسان الذي يعتاد على الكسل والتأجيل وانتظار المال المجاني بدل العمل. تؤثر هذه التحويلات على سعر صرف العملة الوطنية أي تسبب ارتفاعها بسبب زيادة الطلب. التأثير على الصادرات يصبح سلبيا فتنخفض الإيرادات الآتية لتمويل الميزان التجاري والحساب الجاري. في نفس الوقت ترتفع الواردات بسبب تحسن سعر الصرف مما يضر بالتوازنات الخارجية. تؤثر التحويلات سلبا على مستوى الأجر الذي يقبل به العامل بسبب حصوله على المساعدات الخارجية. ترتفع الأجور وبالتالي ترتفع تكلفة الإنتاج وربما البطالة. يصبح العمل نوعا من الترف ولا يعد واجبا للغني كما للفقير. بسبب توافر التحويلات من الخارج، تخف عزيمة الحكومة لإيجاد مصادر تمويل لعملياتها الداخلية الاجتماعية والاستثمارية وبالتالي تؤثر على إنتاجية الدولة والحوكمة والشفافية. التحويلات تخفف الحافز للإصلاح والتطوير والتحديث. إذا قارنا الإيجابيات بالسلبيات، من الصعب تقييم الفارق، لذا تأثير التحويلات النقدية على الاستقرار الاقتصادي العام أي على الاستهلاك والادخار والاستثمارات كما على الإنتاجية والنمو غير واضح ويختلف بين دولة وأخرى. ما العمل لتقوية التأثير الإيجابي بشكل يفوق التأثيرات السلبية؟ يجب تنويع مصادر التحويلات بهدف الاستقرار وبناء المؤسسات العامة القوية لتخفيف المخاطر وتجنب السلبيات أي خاصة ضعف الإنتاجية وارتفاع تكلفة الإنتاج. المطلوب اعتبار الأموال القادمة ظرفية وبالتالي بناء الاقتصاد على سواعد الداخل تأمينا للاستمرارية ولدوام البحبوحة.