في الدول التي تنفذ فيها القرارات، يكون هنالك قبول أو حتى إجماع تجاه أهمية المؤسسات وضرورة اعتمادها لتنفيذ القرارات. عندما تكون المؤسسات ضعيفة ومن يديرها لم يؤت به بسبب الكفاءة أو النزاهة، تبقى هذه المؤسسات غير فاعلة ولا تحوذ على ثقة واحترام المواطنين. ليس المهم فقط أن تؤخذ القرارات عبر قوانين أو مراسيم أو رسائل أو غيرها، بل المهم أن تكون هذه القرارات ضرورية وصحيحة لأن التنفيذ عن قناعة أسرع وأقل تكلفة. ثقة المواطن بدولته والمسؤولين عنها أساسي لتنفيذ أي قرارات جدية تصب في المصلحة العامة. من يأخذ القرارات؟ طبعا المسؤول في الموقع الذي يشغله. من أيام أفلاطون، كان الاعتقاد بأن دماغ الإنسان مقسم الى جزءين واحد عاطفي والثاني منطقي ويمكن للانسان أن يستعمل فقط واحدا من الجزءين. لكن علم الأعصاب تطور ليجد أن بإمكان الانسان أن يستعمل الجزءين سوية. فالقسم المنطقي لا يعمل بفعالية من دون بعض العاطفة. لذا دماغ الانسان أهم من الحواسب مهما كبرت لأن الأخيرة تفتقر الى الجزء العاطفي الذي يحسن القرارات ويجعلها أكثر انسانية وواقعية وفعالية. مؤسس "أبل" ستيف جوبز استطاع أن يستعمل بدهاء قسمي الدماغ أي انتاج السلع التقنية الممتازة والتواصل مع المستهلك لتلبية حاجاته ورغباته. هذا ميز "أبل" عن المنافسين. وجدنا أيضا في مباريات الشطرنج، أن الانسان فاز على أفضل الحواسب لأنه قادر على الاستفادة من القسم العاطفي في دماغه حيث توجد المشاعر والذي يفتقد اليه الحاسوب الالكتروني. القرارات الصحيحة المتخذة على كل المستويات هي التي تدمج بين المنطق والعاطفة. فالدماغ الذي يفتقد الى المشاعر والاحساس لا يمكن أن يعطي أفضل النتائج. فهل نستعمل جزءي الدماغ عندما نأخذ أهم قراراتنا الخاصة والعامة؟ تكوين المجتمعات يؤثر بشكل كبير على نوعية آليات التنفيذ. فالمجتمعات التي تكون فيها أعداد كبرى من المتعلمين الذين لا يستطعون الحصول على ما يريدون تكون عموما تعيسة وتغيب فيها القرارات الجيدة. في عالمنا اليوم، أصحاب الشهادات العالية والأخلاق الرفيعة يتعذبون لأنهم يجدون صعوبة في الحصول على منزل بالمستوى الذي يرغبون وفي الموقع الجغرافي الذي يريدون. يجدون أيضا صعوبة في الحصول على الوظيفة التي تليق بهم. تنتج الولايات المتحدة سنويا فائضا قدره 25 ألف محامٍ. في بريطانيا، 30% من المتخرجين يحصلون على وظائف أقل بكثير من قدراتهم العلمية والعملية. لذا نرى أن العديد من المتعلمين والمتخرجين يتطرفون سياسيا نحو اليسار أو اليمين غضبا. في هذه المجتمعات، يصعب التوافق على الحلول لأن الأفكار كثيرة والاتفاق عليها يكون صعبا. من هنا ينتج سوء استقرار اجتماعي. ما هي الحلول؟ منها توجيه الشباب نحو العلوم المهنية التي يحتاج اليها المجتمع والتي تسمح للإنسان بالوصول الى الأهداف المالية والمعيشية بسرعة. يجب تشجيعهم على اختيار الشهادات المهنية النوعية التي تساهم في تعزيز الاستقرارين السياسي والاجتماعي. تتغير الحاجات وبالتالي الكفاءات المطلوبة.