نظرًا للتنامي السريع لقطاعي الصيرفة والتمويل من حيث الحجم والطابع المعقد فإنها باتت تساهم مساهمة رئيسية في الاستقرار المالي والتنمية المستدامة فبالرغم من أن أوضاع المصارف الخليجية على اختلاف أنواعها ليست متشابهة في دورها وأدائها التشغيلي لكن ما زالت تمتلك هوامش كافية تُمكنها من التعامل مع التأثير على نتائجها المالية والتشغيلية وفق معدلات التباطؤ الاقتصادي العام سيبقى أكثر وضوحًا بعد انخفاض أسعار النفط التي قيّدت الاقتصادات الخليجية وقلّصت فرص النمو في أنظمتها الاقتصادية عامة والمصرفية خاصة مما أدى لاستمرار تباطؤ النمو في كل المصارف (الإسلامية - التجارية) في المنطقة وبموجب المعايير العالمية والإقليمية يواصل ضعف البيئة التشغيلية الضغط على الأداء المالي للمصارف عامة من التراجعات في جودة الأصول ومؤشرات الربحية في الدول الخليجية على مدار عامي (2017 - 2018) م وحسب المؤشرات الأخيرة لنمو الأصول لدى المصارف الإسلامية والتجارية عند مستوى (6.4%) في العام 2016 م مقارنةً بمستوى (6.6% - 6.9%) لعام 2015م على أنه قد يتراجع إلى مستوى (5%) لعام 2017 م بسبب خفض الحكومات للإنفاق ومبادرات تعزيز الإيرادات من فرض الضرائب الذي بالطبع يؤدي إلى تراجع الفرص بقطاعي الشركات والتجزئة وأصبحت المصارف أكثر حيطة وحذرا لاختيار فرص سواء التمويل والإقراض عالية الجودة منخفضة المخاطر مما أدى إلى المنافسة الشديدة بين المصارف بنوعيها وحققت تراجعًا في آفاق النمو وارتفاعًا في تكلفة المخاطر وانخفاضًا في السيولة برغم الاختلاف الكبير في منهجية عملهما وأساسياته كذلك طبيعة الأنشطة والممارسات التي يزاولانها مثل طبيعة المنتجات التمويلية والاستثمارية الإسلامية وهياكلها، وعلاقة هذه الطبيعة والهياكل بالتأثير في الأداء التشغيلي سواء (الإداري -المالي). وحسب تقرير مؤشرات الأداء لوكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني فإن ضعف البيئة التشغيلية سيواصل الضغط على الأداء المالي للمصارف متوقعة أن ترتفع نسبة القروض المتعثرة لدى المصارف الإسلامية إلى ما بين (4% - 5%) خلال العامين القادمين بعد أن بلغت متوسط (3.1%) لعام 2016 م مع نمو القطاع الإسلامي بفضل إستراتيجيته بقطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة فضلا عن خضوع عمليات التمويل والاستثمار لمجموعة من الضوابط التي من شأنها أن تجعلها أكثر كفاءة وفاعلية من حيث صلتها بالاستقرار المالي والسلامة الشرعية والمسؤولية الاجتماعية إلى جانب سلامتها من الناحيتين المالية والاقتصادية حيث شهدت المنطقة عددًا من إصدارات الصكوك من الشريحتين الأولى والثانية مع تحمل للخسائر عند نقطة عدم الاستمرارية كالإخلال بنسب رأس المال التنظيمي المحلي مع توقع استمرارها ومن ثم بات لزامًا على السلطات الرقابية والبنوك المركزية أن تهتم أكثر بدور الصيرفة والتمويل الإسلامي خاصة مجال الاستقرار المالي مع إلزامها بتطبيق كل الأدوات الاحترازية للجنة بازل الدولية فيما يخص المصارف الإسلامية مثل نسبة كفاية رأس المال ومخصصات القروض ونسبة الديون إلى رأس المال ومتطلبات الاحتياطي والحد الأقصى للتمويل ونسبة الدَين إلى الدخل ونسبة القروض إلى الودائع ومتطلبات السيولة إضافة إلى حجم الانكشاف وغيرها من الأدوات والمعايير البيئة الحالية مع التوجه بشكل أكبر نحو تطبيق مبدأ تقاسم الربح والخسارة في القطاع الإسلامي وقد أوضحت جلية أن البنوك الإسلامية متفوقة في الالتزام بهذه الأدوات مقارنة بنظيراتها التجارية وهو ما كده تقرير وكالة موديز فقد رجّحت أن ربحية المصارف الإسلامية في الدول الخليجية ستتفوق على نظيراتها التجارية للعام الثاني على التوالي خلال 2017م في ظل هوامش ربحية أعلى وتكلفة مرنة للمخاطر كدليل لجودة الأداء التشغيلي.