"الثروة الإبداعية للأمم هل تستطيع الفنون أن تدفع التنمية إلى الأمام "3/3

  دور الفنون في معالجة مشاكل الفقر وتوفير الوظائف وتحقيق الازدهار الاقتصادي والتنويع... من أبرز المحاور التي تناولها "باتريك كاباندا"، في كتابه، متناولا الكثير من النماذج على هذا الدور المتحقق، ففي "البرازيل وظف القطاع الإبداعي أكثر من أحد عشر مليونا من البشر خلال السنوات الأخيرة..."، ما جعل منها "واحدة من أكثر الأسواق الثقافية في العالم بروزا وتميزا..."، وفي "كوريا الجنوبية قدمت أغاني موسيقى البوب خدماتها لأكثر من مليار ونصف المليار من الأشخاص من سكان آسيا الآخرين، مما أسهم بنحو ملياري دولار في الاقتصاد الكوري سنويا...". وفي الصين حققت "مجموعة واندا للصناعة الثقافية إيرادات قدرها ثلاثين مليار يوان" وذلك في النصف الأول من عام 2017م، ولديها سياسات التوجه "باستثمار المليارات في هوليوود". وفي تعليقه على هذه النماذج وما تحققه من إنجازات في قطاع "الصناعات الثقافية"، يضيف "باتريك"، بأنه "قطاع كبير وفي حالة نمو مستمر"، حيث تتضاعف أحجامه سنويا وفقا للأرقام والمؤشرات المعلن عنها. ففي الولايات المتحدة "أسهم تعليم الفنون في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 5‘7 مليار دولار في العام 2011م". وفي "لويزيانا يوجد أكثر من 14 ألف إنسان يكسبون عيشهم من الثقافة". وفي نموذج لإنسان جذبه إعلان تسويقي لفيلم ما، فقرر حجز مقعده أمام السينما أو الاشتراك في شبكة قنوات تلفزيونية مدفوعة الأجر، فقد "أصبح مشاركا في شكل من أشكال التجارة الدولية في الخدمات"، فالفنون تدخل ضمن نطاق قطاع "التزويد بالخدمات"، في "دورة، معززة لذاتها، يمكنها أن تخلق الوظائف، وأن تجعل الاستثمارات تدفق، وتدفع النمو بقوة، وتقوي الروابط بين الأفراد والثقافات، وتعزز الفنون... ". ففي نيجريا مثالا آخر على دور الابداع في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إذ تعتبر "نوليوود، الآن، ثاني أكبر مكان من حيث عدد العاملين، وتأتي صناعة السينما بعد قطاع الزراعة مباشرة في الاسهام في الناتج المحلي الإجمالي. وحول دور الفنون في ضخ الصورة الإيجابية يعرض الكاتب لتجربة "هوليوود" التي استطاعت أن تكسب "قلوبا وعقولا كثيرة عبر العالم لمصلحة أمريكا، على نحو لم يفعله، تقريبا، أي شيء آخر. وتجذب هذه القابلية للإعجاب أيضا الموهوبين إلى المدارس الأمريكية، كما تزيد من عمليات بيع أجهزة الآيباد وملابس الجينز الأمريكية... ويعمل هذا كله على دعم الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمبالغ تقدر بتريليونات الدولارات، كما أنه يكسب أمريكا نفوذا كبيرا حول العالم". وتعد القرصنة واحدة من أبرز المعيقات التي تواجه صناعات الفنون، وإنتاج الأفلام، حيث "تزعم هوليوود بأن خسائرها الناتجة عن القرصنة تقدر بمليارات الدولارات"، وهي المعاناة ذاتها التي تواجهها "نوليوود" و"بوليوود". وفي المقابل يعد تطبيق قوانين الملكية الفكرية، وما تطلبه من مراقبة صارمة ومؤسسات قضائية ومحاكمات وعقوبات مكلف بشريا وماليا، ومن جانب آخر، فإنها تحرم الفقراء والمعوزين من متعة تذوق الفنون، وتحول دون تعزيزها "للرسائل الاجتماعية الإيجابية التي تكون مفيدة للخير العام...". نتطلع في عالمنا العربي بأن تجد صناعة الفنون موقعها المرضي في الخطط والرؤى التنموية التي تعتمدها الحكومات كل 5 أو 10 سنوات، وبأن تسهم مستقبلا في الناتج المحلي الإجمالي.