صدرت منه تلميحات غير رياضية تجاه حكم المباراة، عزَّزها بمواقف عصبية دخل بها إلى الملعب، ومارس ما تيسر من الطعن في قرار الحكم، وامتدت التجاوزات إلى النفق المؤدي إلى غرفة الملابس. الكلام السابق عن مدرب فريق روما جوزيه مورينيو في مباراة لفريقه مع هيلاس فيرونا انتهت بالتعادل 2 - 2. * قبلها وفي بطولة كأس أمم أفريقيا في الكاميرون انفعل مدرب المنتخب المصري كارلوس كيروش على حكم مباراة مصر والمغرب في الدور ربع النهائي.. وكان من القواسم المشتركة بين مخالفات مورينيو وكوريش أن كليهما برتغاليان. * في إيطاليا عوقب مورينيو بالطرد ثم التوقيف والغرامة، وعوقب معه المدير الرياضي لروما (تياجو بينتو) لمشاركته في الأحداث.. تمامًا مثلما عوقب مدرب منتخب مصر كيروش وعوقب معه مساعده روجر ديسا في الكاميرون. * وقبل الحادثتين كان مدرب حراس المرمى في المنتخب السوري للناشئين لؤي عثمان اعتدى على أحد لاعبي منتخب اليمن في مواجهة جمعت المنتخبين في بطولة غرب آسيا في السعودية.. وتلقى المدرب السوري بعدها عقوبة غرب آسيوية ولم ينفع معها الاعتذار أو تبويس اللحى المتبادل بين البعثتين لسبب يتصل بأن التسوية بالمفهوم الأخلاقي الرياضي قد تصفي النفوس بين الأخوة، لكنها لا تغير او تعطِّل اللوائح النافذة. * والشاهد بعد هذه المقدمة أن بعض صافرات حكام المباريات تكون سيئة نعم، وقد تصل في الخطأ درجة لا ينفع الفريق المظلوم معها فار أو قرار، ما يفسر الردود الانفعالية من بعض المدربين.. وعادة ما يستغل الحكم سلطته فيخرج بطاقاته الملوَّنه، فيُنذِر ويَطرُد، مستفيدًا من كونه قاضي الملعب وسيّد قراره.. وهنا تتكرر نسخ من ردود الأفعال الطارئة التي تخرج المنافسة الرياضية عن أخلاقياتها. * قد نتفهَّم خروج بعض اللاعبين عن النص فيتلقون عقوبات مباشرة في مباريات، وقد تتبع ذلك عقوبات إضافية على يد لجان التأديب التابعة للمنظمين.. أمّا أن يكون المطرود والمعاقَب هو مدرب الفريق على طريقة مورينيو وكيروش البرتغاليين ويكون الطرف الثاني هو قضاة الملاعب فهو ما يحتاج إلى مراجعة تُحِد من الانفعالات، ليس بالإيقاف والغرامات وحدها وإنما بدور من الاتحادات المحلية والأندية التي يعملون فيها، وبمراجعات إيجابية من المدربين أنفسهم. * وأن يخفق فريقك في تحقيق النتيجة المأمولة بسبب سوء القيادة أو تكشيرة حظ أو رعونة مهاجم أو خطأ من حكم فهو أمر لا يستدعي تَحوُّل المدرب إلى (فتوة) أمام حكام مباريات لهم من القيمة المعنوية ما يجعل بعض المعلقين الرياضيين يحرصون على عدم انتقاد قرار خاطئ للحكم دون الاستعانة بجملة (خطأ يا سيدي الحكم). * صحيح.. قد تقع أخطاء تحكيمية سيئة، ولكن ما دُمتَ كمدرب لا تملك تغييرها فتماسك.. اهدأ.. ولا تنس موقعك التربوي الذي لا يقل عن موقعك الفني في فريقك.. وتذكَّر أن زيادة حوادث خروج مدربين عن النص قد يدفع الفيفا لإقرار نصوص بعقوبات إيقاف وغرامات أكبر للحفاظ على قواعد اللعبة وأجواء التنافس. * شخصياً.. لو كنت مدرباً لفضلت النوم في المباراة على أن أُفرط في الانفعال فأتعرض للطرد والإيقاف فيما المطلوب مني كمدرب الوقوف أمام اللاعبين من موقع الموجِّه.. راسم الخطط.. المعلم.. والناصح الأمين.. وكيف لا يكون المدرب كذلك وهو الأنموذج والمثل في الانضباط وتطوير النمو الإيجابي للاعبين.. أداء وأخلاقا. * ولا سؤال في هذا المقام يعلو على السؤال كيف سينضبط اللاعبون في سلوكهم إذا كان مدربهم خارج برواز القدوة.. وقديما قالت العرب: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.