الخوف والطمع وما بينهما الاقتصاد

تظل الحالة النفسية لدى المستثمر هي التي تسيطر عليه حتى لو توافرت لديه جميع المعطيات والدلائل التي تعينه وتساعده على اتخاذ قرار معين من عدمه ويظل السوق دائماً ما بين خوف المستثمر وطمعه. وهنا سأطرح سؤالا هاما وهو: هل حالة الخوف تساعد صاحبها على اتخاذ قرار اقتصادي سليم ورابح؟ من وجهه نظري لو تطرقنا لجزئية الخوف فالمستثمر الخائف الذي يبحث عن اي شي ليخيفه سيظل خائفا ولن يفعل اي شيء لصالح ثروته بغض النظر عن حجمها فالأسواق تحتاج الى عقول جريئة تقتنص الفرص وتحاول ابتكار الجديد، اما ان ظل المستثمر يدور في فلك الاستثمار الامن فهو لن يأخذ الا القليل وهذا ما نلاحظه عندما نجد بعض الشركات الكبرى العالمية مثل جوجل او آبل او هواوي اصبح حجمها يتجاوز الناتج المحلي لبعض الدول الكبرى يرجع ذلك بسبب ان أصحابها لم يخافوا وغامروا واستمروا مع العلم ان اصحاب هذه الشركات قد عانوا كثيرا للوصول الى هذه المرحلة من الثراء وهذا هو الفرق ما بين من يعتمد على ارباح قليلة نتيجة خوفه رغم قدرته المالية على اقتناص الفرص وما بين شخص غامر وحاول. وهنا يجب ان اوضح نقطه هامة وهو ان من لديه موارد واموال محدودة فرصته في المغامرة محدودة ويجب ان تكون مدروسة ولكن رأيي هذا موجه الى من يمتلك «الكاش» ويظل خائفا. والنقطة الاخرى هي الطمع، وهذه النقطة هامة جدا في التعاملات المالية وايضا الاسواق وحتى في الحياه نفسها فالطماع والاناني دائما خاسر لأنه لا ينظر الا لمبدأ واحد فقط، هو ان يربح هو فقط في حين لو فكر في ان الجميع سيربح بما فيهم هو، ففي هذه الحالة سيربح ويربح معه الجميع ولكن دائما الاناني خاسر مهما طال استمراره وهذه من أهم قواعد السوق والحياه لذلك فرص الأناني دائما قليلة مهما اعتقد عكس ذلك وفرص الخائف ستظل اقل مهما حاول اقناع نفسه وتبرير هذا الخوف فالأسواق لا تعطي المتردد والخائف ولن تطيل بقاء واستمرار الطماع والاناني وهذه ايضا من قواعد الحياه والسوق.. فهل من متعظ؟