تلعب الشركات العائلية دورا اقتصاديا واجتماعيا مؤثرا في الاقتصاد العالمي. فكانت النواة الفعلية لبداية النهضة الاقتصادية. وقد ساهمت هذه الشركات، والتي تمثل ما بين 60 و80% من الشركات العاملة في السوق العالمية، في نمو وتطور الاقتصاد العالمي وكانت مصدراً رئيسيا للابتكارات والاختراعات التي ساعدت بازدهار وتقدم البشرية وتقدم البلدان الصناعية وهيمنتها على الاقتصاد العالمي. فقد ساعدت هذه الشركات في خلق قيادات وخبراء لعبوا دورا محوريا في نمو وتطور بلدانهم، وبعضهم مثل الرئيس الأمريكي ترامب تقلدوا أعلى المناصب السياسية. كما أن بعضا من تلك الشركات وبفضل أهميتها والدور الكبير التي تلعبه في الاقتصاد الوطني أصبحت شركات إستراتيجية وطنية تحميها وتدافع عنها الدولة، مثل شركة بوينغ الأمريكية لإنتاج الطائرات المدنية والعسكرية، والتي أصبحت متعددة الجنسيات وتعتبر من أكبر الشركات العملاقة في العالم لا يجرؤ على منافستها إلا شركة إيرباص الأوروبية. وتشير المعلومات إلى أن أكثر أثرياء العالم هم من أصحاب الشركات العائلية، مثل بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت العملاقة وهي التي تستمر في المساهمة في تغيير وتطوير الاقتصاد العالمي باختراعاتها في تقنية المعلومات، وأمانسيو أورتيغا مؤسس زارا - Zara وأغنى رجل في أوروبا، ووارن بافت صاحب شركة بيركشاير هاثاواي - Berkshire Hathaway التي تمتلك شركات مثل جيكو - Geico ، ودايري كوين Dairy Queen ، وفروت اوف ذا لوم Fruit of the Loom . وحسب بعض المصادر فإن 55% من أكبر 100 بليونير في العالم كانوا يديرون أعمالهم، و 6 من أكبر 10 بليونيرات في العالم كانت لديهم شركاتهم الخاصة، وأن نحو 20% من الأسماء المدرجة في لائحة فوربس لبليونيرات العالم حصلوا على ثرواتهم عبر مؤسساتهم الخاصة. وبحسب تقرير نُشر بموقع فوربس أن هناك 5 شركات عالمية هي الأكثر شهرة بين الشركات العائلية حيث تساهم بشكل كبير في رسم خريطة الاقتصاد العالمي وهي شركة «وول مارت» الأمريكية بعائدات تُقدر بـ 476.3 مليار دولار، ومجموعة شركات «فولكس واجن» الألمانية بعائدات تُقدر بـ 261.6 مليار دولار، وشركة «بيركشير هاثاواي» الأمريكية بإجمالي عائدات تبلغ 182.2 مليار دولار، وشركة «اكسكور» الايطالية بعائدات تبلغ 151.1 مليار دولار، وشركة «فورد» الأمريكية بعائدات تقدر بـ 146.9 مليار دولار. أما في الدول العربية فعلى الرغم من أن الشركات العائلية تمثل قرابة 95% من عدد الشركات العاملة. وعلى الرغم من ضخامة رؤوس أموالها إلا أنها تفتقر إلى مساهمة فعلية ومؤثرة في العملية التنموية الاقتصادية. فليس هناك اختراعات ولا ابتكارات ولا اهتمام بالبحث والتطوير ولا شركات عربية متعددة الجنسيات تجول الأسواق العالمية. أغلبها تنتهي مع نهاية الجيل الأول، والقليل منها يستمر إلى الجيل الثاني. كما أن نسبتها في النشاط الاقتصادي أو الدورة الاقتصادية لا تمثل حجمها الحقيقي. كما أن العائد السنوي لهذه الشركات لا يدخل سريعا ضمن الدورة الاقتصادية. وذلك إما بسبب عدم رغبة أصحاب هذه الشركات في المخاطرة من خلال التوسعة وزيادة الإنتاج أو عدم ثقتها في الفرص الاستثمارية التي يوفرها النشاط الاقتصادي.