أسئلة موجعة على هامش الفرح..!

هناك أوجاع إنسانية وراء أي فرحة رياضية تتجاوز المعقول وتنتهي بقتلى ومصابين وخسائر في ألواح الطاقة الشمسية وخزانات المياه وسيارات المواطنين. وهذا ما حدث في اليمن بعد فوز منتخب الناشئين على المنتخب السعودي وإحرازه بطولة غرب آسيا التي أقيمت مؤخّرًا في الدمام. * لقد اختلطت عند المشجعين مظاهر الفرح بمظاهر الإحساس بالظلم في زمن الحرب، وتجاوزت أوجاع الحرب بعناوينها الكبيرة تفاصيل حياتية كثيرة اختلطت فيها الأضداد داخل السياسة والرياضة على حد سواء. فمن ناحية، فرح الجميع بالإنجاز الرياضي حتى أن من المتحاربين في الجبهات من اعتبروا فوز المنتخب فرصة لعدم تبادل القصف، مقتنصين البهجة بإنجاز غير مسبوق على أقدام ورؤوس ناشئين. * أدرك المتحاربون معنى أن يتغلب الناشئون على أقرانهم في غرب القارة الآسيوية، وقبل ذلك يتغلبون على سوء إعدادهم، وعلى معاناة سفرهم من عدن إلى الدمام شرق السعودية، ليس على متن طائرة وإنما داخل حافلة قطعت قرابة ثلاثة آلاف كيلومتر، وصولاً إلى ملعب البطولة، ومع ذلك لم يقبلوا بما دون كأس البطولة وذهبها. * في صنعاء عبر محبُّو المنتخب اليمني عن فرحتهم بطريقة جامحة البهجة، لكن الوجع وصل في شكل رصاص حارق عاد بعضه ليشكل خطرا على مبتهجين بإنجاز منتخب يافع لكرة القدم. وتفاجأت شخصيا برصاصة راجعة سقطت على سطح منزلي، كان يمكن أن تحقق إصابة موجعة لولا أن سلم الله بسبب ما كان من رفضي لمتابعه أفراد أسرتي منظر السماء وهي تضيء بمقذوفات الفرح الليلي الغامر بإنجاز الناشئين.. * وبالمناسبة.. لقد أحسنت الدوحة الموقف بدعوة منتخب الناشئين اليمني لحضور حفل اختتام بطولة كأس العرب تكريما لهم على بطولة استحقوها في ظروف حرب، وتشجيعهم بتوفير فرصة الاستمتاع بأجواء رياضية مونديالية مدهشة. * وفضلا عن الأجواء التكريمية التشجيعية في الدوحة كانت فرصة لأن تهدأ موجة تبادل سياسيين وناشطين يمنيين لمباريات كلامية تنطوي على تسييس الإنجاز الرياضي حتى برزت أسئلة غريبة على نحو.. في أي مطار ستهبط طائرة المنتخب.. وماهي الأعلام التى ستصاحب استقباله، وكذلك الشعارات الصوتية التي سترفع..؟ كما وصل الحال بعد توجه المنتخب من الدوحة الى القاهرة الى بروز استفهاميات أغرب مِثل أين سينتهي مقام الكأس وفي أي مقر وأي مدينة..؟ داخل اليمن ام خارجه..؟ وانسحب السِّجال الكلامي الى التذكير بهويات مناطقية وتدريبية لعناصر تحقيق الإنجاز، ما يتعارض تمامًا مع كون الإنجاز يمثل الأرض اليمنية كلها- وإن أصاب الخريطة ما أصابها من العوار منذ سنين- * ألم أقل في البداية أن أوجاعا انسانية وخفايا سياسية تقف وراء الفرح عندما يكون في أجواء حرب وصراع ولغو سياسي، حتى والحال لا يستدعي ذلك في شيء؟ * الأمر الآخر الذي يلفت نظر الراصد هو تسابق مؤسسات وشخصيات يمنية أعلنت عن جاهزيتها للتكريم في حفل كبير يقام بعد غد الثلاثاء في العاصمة المصرية في تأكيد على أن آباء الفوز والبطولة كثيرون بينما تبقى الهزيمة يتيمة، حتى لا أقول لقيطة..! * وسبحان الله.. المنتخب الذي عانى في معسكر، بلا مباريات تجريبية مناسبة، وسافر بَرًّا رغم وجود مطارين جاهزين في عدن وصار القوم يخطبون ود الفضل في ما حققه، ولسان حالهم قول الشاعر العربي: (وكلٌ يدَّعي وصلاً بليلى..) وليلى تستغرب.. بل وفي حالة اندهاش مما يحدث..!