فوضى التقارير العقارية

كنت أنوي أن أخصص هذه المقالة لتكملة الحديث عن الدور الرقابي المطلوب من الجهات الحكومية لحماية المستهلك العقاري من الوقوع في شباك شركات النصب العقاري وحمايته من الاستغلال عبر سن تشريعات وقوانين تحدد وتؤطر مساراً واضحاً ينبغي على من ينوي ممارسة نشاط تسويق العقارات الدولية داخل الدولة أن يلبي اشتراطاته تحت إشراف ورقابة من جهات الدولة المختلفه، إلا أنه استرعى انتباهي خلال الأسبوع الماضي بعض التقارير العقارية التي صدرت حديثاً من بعض الجهات العالمية سواء شركات تطوير أو شركات تقييم عقاري أو بنوك وتتناول مؤشرات العقارات في بعض البلدان والتي ينشط فيها القطاع العقاري في الآونة الأخيرة. وقد فوجئت من كم المعلومات المفيدة والواردة في تلك التقارير إلا أنني بعد أن أنتهيت من القراءة أحسست أن هناك شيئا ما زال غائباً عما قرأته مما دعاني لإعادة القراءة مرة أخرى بتأن أكثر. اكتشفت أن تلك التقارير تناولت النشاط العقاري والأرقام والأرباح التي حققها المستثمرون العقاريون في تلك الأسواق خلال الفترة الماضية ومؤشرات النمو وخلافه بالإضافة إلى بعض الرسومات التوضيحية التي تبرز نمواً متسارعاً وكبيراً في هذه الدول مما يجذب المستثمر العادي للهرولة نحو البحث عن فرص عقارية في هذه الدول قبل أن " يفوته قطار الربح". والحقيقة أني بعد القراءة المتأنية عثرت على الشيء المفتقد في تلك التقارير وهو "الحيادية" ولا أقصد هنا أن تلك التقارير تقدم معلومات مغلوطة بل على العكس فإن جُل معلوماتها صحيحة ودقيقة لكن "أحادية النظرة". وتكمن "أحادية النظرة" في أن تلك التقارير على سبيل المثال قد قدمت مؤشراً كبيراً للنمو في فترة من الفترات في أحد البلدان مما يعني أن العقار قد ربح ربحاً يجاوز الـ 40 % ثم تتوقف التقارير عن التكملة وهنا تكمن المشكلة في أنه ينبغي على معد التقرير أن يستطرد بذكر أن "العملة" في هذه الدولة قد فقدت 50% من قيمتها خلال نفس الفترة فبالتالي تصبح قراءة الأرقام الواردة في التقرير واضحة في ظل ذك جميع المؤشرات والمسببات الفاعلة في قيمة العقار مما يمنح الصورة الكامل لقارئ التقرير. وتسارع شركات "النصب العقاري" إلى تلقف مثل تلك التقارير وإبرازها بشكل مبالغ فيه بعد اقتصاص ما يخدمها وعرضه على المستثمرين كتقارير وتحليلات من "جهات محايدة لها سمعتها ونزاهتها المشهود لها" (وهو صحيح بلا شك) لإغرائهم بتلك المعلومات والرسومات التي توضح النمو الكبير في عقاراتهم وترغيبهم في المزيد والمزيد من الشراء!  وعلى الرغم من أن تلك الدول التي تبرزها التقارير ما زالت تتمتع ببيئة إستثمارية ممتازة وفرص هائلة للنمو في القيمة السعرية للعقارات بما ينعكس بالربح والفائدة على المستثمرين الراغبين في التملك العقاري بها إلا أنه يجب على كل مستثمر أن يلم بالصورة الكاملة قبل الإقدام على الشراء تجنباً للمشاكل المتعلقة بالاستثمار في عقار قد لا تصعد قيمته في المستقبل بل قد يتسبب في خسائر مضاعفة لصاحب المال.