عبثية اللَّعب بالمصابين..!

هاجمت كرياضي أو دافعت.. رجعتَ من المنافسة بالكأس أو بنتائج شرفية أو خائبة، ستحاصرك الرياضة بأشيائها.. ومن هذه الأشياء تلك اللحظات التي يحدث فيها صدام بين لاعبين فيصرخ المعلق الرياضي "إن شاء الله سلامات" ثم تأتي أحاديث الإصابات الرياضية التي طالت اللاعبين خفيفها والثقيل.. كدمات، تورم، جروح، التواءات وتمزقات عضلات وأوتاد.. إلى إصابات الركبة والكتف والكسور والتواء الكاحل والارتجاج وإصابة الغضاريف.. * وللتخفيف من حجم مشاكل الإصابات توالدت جمعيات الطب الرياضي التي تأسست في العام 1922 في سويسرا، الملتقى التأريخي للأموال..! وبقي الهدف الأول لكل الجمعيات هو توفير سلامة الرياضي قبل النشاط وأثناءه وبعده، بالتوازي مع جهود الأجهزة الإدارية والفنية بحيث يكون أداء اللاعبين فاعلاً بحسابات التنافس على أرصدة النقاط والأهداف.. * ما تقدم ليس سوى استهلال للحديث حول أهمية مؤتمر مستشفى سبيتار الدولي الذي انعقد الأسبوع الماضي في الدوحة وحضره 400 مشارك يمثلون 58 دولة، وازدان بخبرات أخصائيين للعلاج الطبيعي من أكبر الأندية الأوروبية والعالمية، وشمل المؤتمر موضوعات هامة مثل إصابات الرباط الصليبي، والاختيارات ذات الصلة بعناوين القوة والقفز وتحليل الجري وتغيير الاتجاه.. * ولو كنت في كرسي ولو في قصيّ داخل قاعة المؤتمر لوجهت من هناك رسالة تحذير لأجهزة تدريبية على خارطة بلدان عربية لا يزال مدربو الألعاب الرياضية فيها يتعاملون مع إصابات النجوم بطريقة عجيبة على نحو القول.. 1 الإصابة خفيفة ولا بأس من أن يلعب المصاب ولو شوطا واحدا، لأن المباراة مهمة ونحن نحتاج لجهوده في المباراة.. والغريب أن لا أحد يقول لهم بأن اللاعب إمَّا أن يكون جاهزاً أو أن عليه أن ينتظر يوم تشافيه ليعاود اللعب مع فريقه.. 2 كثيرا ما شاهدت لاعبين يتلوى الواحد منهم من الألم داخل المباراة فيطلب من مدربه تلميحاً وتصريحاً بأن يستبدله بآخر من احتياطي الفريق لكن المدرب يطلب منه الاستمرار، لأن الإصابة حسب رأي المدرب والطبيب المجامل تسمح له بالاستمرار خاصة ونتيجة المباراة مهمة.. 3 بعض المدربين يجهل الحقيقة التي توصي الرياضي سواء كان هاوياً أو محترفاً بأن يستمع لصرخات جسده، ولا يتعالى على وجع الإصابة، فالضغط على الألم أثناء المباراة يعني أن تكبر الإصابة وتتحول إلى مشكلة تستهلك الكثير من الوقت والمال وتأخر فرصة الشفاء.. * وهكذا يتم إغفال أن إصابات الملاعب ليست ميداناً للاجتهادات الانتهازية الباحثة عن نتيجة من لاعب مصاب، لن يعطي وهو يتألم، لأن شرط تحقيق اللاعب لنتيجة أفضل يتحقق من كونه في حالة جسدية أفضل.. * والعجيب أن يتحوّل الدفع بلاعبين مصابين إلى مشكلة للاعب مصاب يقول له مدربه.. احتفظ بالكرة.. استخلصها ولا تخسرها، لا تتردد في الهجوم على خصمك فيكون ما هو معروف.. وعند هذه الملهاة يصح القول بأن أعقل اللاعبين المصابين هو من أضاف إلى عقله عقل الطب الرياضي، فمن لا يقلق من المخاطرة باللعب من موقع المتألم لا يرى الحقيقة.. * وأما وقد بدأ الحديث عن مؤتمر سبيتار الدوحة بحجم العقول والخبرات التي حضرت والبلدان التي شاركت فيه فليس أقل من الحرص على وصول مخرجاته إلى الجميع.. وفي الطليعة مدربون بحاجة للتنبيه والتحذير.. وتعليق الجرس..!