نسمع بين الحين والآخر في المؤتمرات الاقتصادية والإعلام وتحديدا في منطقة الخليج العربي عن مصطلح تكرر كثيرا وهو «نضوب النفط» ومتى سوف ينضب النفط؟ ويتحدث الكثير من المحللين عن توقيت النضوب، وباتت هناك تخوفات ماذا ستفعل دول الخليج بعد النضوب؟ ورأينا خلال السنوات الأخيرة انخفاض أسعار النفط لأسباب كثيرة وكان من أهم الأسباب هو دخول لاعبين جدد كمنتجين وأهمهم النفط الصخري الأمريكي.
ولكن ما أود التركيز عليه في هذا المقال أمرين مهمين وهما: أولا: ما مررنا به في 2020 من حالة انخفاض الطلب على النفط بشكل كبير ما هي إلا «بروفة» مصغرة ولكن بشكل مختلف عن نضوب النفط لأنه في الحالتين انعكس الأمر سلبيا على دول الخليج وهذا ما شاهدناه.
ثانيا: ماذا بعد فترة نضوب النفط والبدء في التفكير بشكل مختلف، والانفتاح على طرح العديد من الأسئلة التي تأتي في عقول الكثير منا، بالإضافة إلى إعطاء إشارات لصناع القرار عن التخوفات والتحديات المستقبلية من خلال هذه الأسئلة ولأننا جميعا في مركب واحد وسوف نتأثر سواء كان المواطن البسيط أو ذوي الدخل المرتفع، ومن أهم هذه الأسئلة: 1- هل الحكومات الخليجية لديها بدائل من الموارد التي تجعلها تستعد لعدم الاعتماد على النفط؟ 2- هل الحكومات الخليجية أعدت مواطنيها علميا ومعرفيا وأكسبتهم المهارات التي تجعلهم يستعدون لعصر ما بعد النفط؟ 3- هل نحن كشعوب خليجية مستعدون لهذه المرحلة؟ 4- هل هناك خطط واضحة واقعية سيتم تطبيقها حتى لا نصطدم فجأة بالواقع؟. هذه الأسئلة تجعلنا نبدأ بالبحث عن حلول من الآن ولأننا في عام 2020 قد مررنا بتجربة مصغرة لنضوب النفط ولكن بشكل آخر وهي «أنه لا أحد يريد النفط» نتيجة توقف معظم القطاعات في الدول الأكثر استهلاكا للطاقة مما نتج عنه الانخفاض الكبير في الأسعار وهذه «بروفة» مصغرة في حال انتهاء عصر النفط ولكن بشكل آخر، رأينا في 2020 ناقلات النفط تقف في عرض البحر لا تعرف إلى أين تتجه لأنه تم إلغاء الكثير من العقود ورأينا امتلاء الخزانات بشكل فوق الاستيعاب وانعكاس هذا على الأسعار التي بلغت مستويات منخفضة جدا انعكس هذا بشكل مباشر وقاسٍ على موازنات دول الخليج ودخلت الاقتصادات الخليجية في حالة انكماش ولأن دول الخليج تعتمد على النفط في موازناتها بنسبة من 60% إلى 70% أدى هذا إلى تأثر المواطن الخليجي بشكل كبير مع اختلاف كل دولة عن الأخرى.
ختاما النموذج الجديد لنضوب النفط درس قاسٍ يجب التعلم منه والاستعداد له من الآن حتى لا نتفاجأ بالواقع، وسابقا ذكرت أن 2020 هو عام التعلم والفرص فها هي فرصة جيدة لنتعلم من الدرس ونستعد له، لأنه دائما مع كل محنة هناك منحة وهذه هي المنحة وهي البدء للاستعداد للمستقبل.