إهمال التسويق خسارة حتى لو نجح المشروع التجاري

يتحدث الكثير من الخارجين من السوق عن أسباب خسارتهم ويعزون سبب ذلك إلى عدم قدرتهم على تسويق منتجاتهم بشكل جيد. ولعل الأسباب كثيرة لأي فشل تجاري وهي لا تقتصر على التسويق فحسب. هناك على سبيل المثال لا الحصر، عدم الخبرة لدى أصحاب المشروع، قصور في رأس المال أو ترتيبات اقتراض تكون غير مناسبة وتشكل عبئا ماليا كبيرا. بالإضافة لاستخدام أموال المشروع في الصرف الشخصي، وهناك أسباب تتعلق بالموقع وزيادة الاستثمار في تجهيز المشروع بالآلات، المعدات والديكور بشكل يستهلك رأس المال ولا يبقى مجال للصرف على التشغيل والاستثمار في التسويق. إهمال التسويق يكون على عدة أوجه، أكثرها تكراراً هو التأخر في التسويق حتى بداية المشروع وأحيانا يتأجل الاهتمام بالتسويق حتى يبدأ المشروع في الخسارة أو يقل الإقبال عليه بعد بداية قوية. مع الإشارة إلى أن الدفع للمشاهير والإعلانات للمشروع لا يعتبر تسويقا بالمعنى الصحيح. هذه تسمى برامج ترويجية وهي جزء بسيط من التسويق، وقد تنجح في جذب الجمهور للتجربة وإعلامهم بالافتتاح والمنتجات الجديدة، إلا أن تأثيرها يقل مع مرور الوقت. وعلى أهمية الترويج، إلا أن التسويق أشمل ويبدأ مع فكرة المشروع وليس بعد الاكتمال. من البداية يساهم التسويق في ترشيد الاستثمار التجاري من خلال بث الواقعية في التحليل للسوق والمنافسة وطبيعة العملاء المحتملين. في بدايات بعض المشاريع يغلب التركيز عن الأمور المادية لتوفير المنتجات والديكور لاستقبال العملاء وكأنهم على الباب ينتظرون المشروع يكتمل. ولعل أسوأ إهمال للتسويق يكون لدى الشركات الناجحة أو بشكل أدق التي تجاوزت العقبات التي ذكرناها في بداية المقال. تعيش هذه المشاريع مرحلة يكون فيها الطلب عاليا على المنتجات والتي قد تكون لأسباب مختلفة منها القدرة الإنتاجية المميزة، التوقيت، الموقع، خروج المنافسين أو عدم وجودهم أساساً. خلال هذه الفترة الذهبية يكون الحديث عن أهمية التسويق وبناء علامة تجارية ومتابعة اهتمامات العملاء ودراسة السوق بشكل مستمر وتحليل بيانات المبيعات ومنافذ البيع، أمرا صعبا ولا يجد صدى لدى القائمين على هذه المشاريع. فمع ارتفاع أرقام المبيعات وتحقيق الأرباح يعتبر المشروع ناجحا ولا يحتاج تسويقا. وبالتالي تمر هذه الفترة ذهبية والتي يتم فيها الاعتقاد بأن أرقام المبيعات العالية تغني عن أي بيانات أخرى. فيأتي منافس بقدرات إنتاجية أفضل أو يدخل السوق منافسون جدد وتتغير المعادلة بفترة وجيزة. حينها يتم الرجوع للتسويق والبحث عن أسباب لنزول المبيعات أو فشل المنتجات. ما الذي يحصل هنا ويتكرر؟ هو عدم إدراك أن التسويق كان من الممكن أن يساهم في بناء وتعزيز العلامة التجارية في وقت كان المشروع يحتل مكانه في السوق. بيانات المبيعات لا تعكس بشكل مباشر ولاء العملاء للمشروع أو المنتجات، هي تدل على وجود احتياج في السوق للمنتجات المقدمة. لذا تفسير المبيعات على أنها ولاء هو تضليل وخطأ فادح يقع به الكثير. اعتبار أرقام المبيعات انعكاسا لولاء العملاء يكون فقط في حالة وجود منافسة قوية. لذا تكمن أهمية بناء العلامة التجارية في فترة نجاح المشروع لأن المبيعات والإقبال الكبير يعني أن المنافسة القوية قادمة، ولا يمكن تحصين هذا النجاح والارتقاء بالمشروع بعد البداية القوية إلا من خلال اعتماد التسويق في كل القرارات. ولعل السؤال ما الذي يجب عمله؟ الإجابة تحتاج مساحة أكبر من هذا المقال وتعتمد على طبيعة المشروع والمرحلة التي يمر فيها والصناعة أو المجال التجاري الذي ينتمي المشروع له. فأوضاع السوق التي تواجهها المشاريع في مجال المطاعم تختلف عن المشاريع في مجال الدواجن أو العقار.