في الوقت الذي تتجادل فيه أوبك والدول الأخرى المتحالفة معها إذا كان وضع السوق يتطلب الاستمرار في التقيد بخفض الإنتاج أم أن المؤشرات تنبئ عن تحسن يستدعي ضخ المزيد من الإمدادات لمقابلة الطلب المتنامي، فإن عاملا آخر برز فجأة سيلقي بظلاله السالبة ومشيرا في ذات الوقت إلى هشاشة وضع السوق.
ففي الأنباء أن كميات من النفط تقدر بحوالي المليون برميل تبدو خارجة من المستوعات التابعة لبورصة شنغهاي الصينية في تعاملاتها المستقبلية. وكانت هذه الكميات محفوظة في المخازن على الساحل الشرقي وقبيل إرسالها إلى بعض المشترين. وجود هذه الكمية من النفط الخام يعطيها ميزة إضافية على النفوط المماثلة وهي قربها من الأسواق والمصافي مما يخفف من كلفة التأمين وتقصير الوقت وسرعة الحصول على الشحنة بعد دفع ثمنها.
إلى جانب سرعة الوصول إلى الزبائن فإن بعض الدول المنتجة تلجأ إلى المخزنات الثابتة والعائمة من باب فتح منافذ لإنتاجها المتصاعد خاصة في ظروف تقييد الإنتاج عبر حصص معلومة كما هو الوضع الحالي أو لأسباب فنية تتعلق بأهمية الاستمرار في تشغيل الحقول والإنتاج من الآبار أو لأنها تحتاج إلى الغاز المصاحب لأسباب أخرى تتعلق بتوفير الوقود أو اللقيم اللازم لصناعاتها البتروكيماوية مثلا. وهناك طبعا العامل السياسي كما في حالتي إيران وفنزويلا حيث تهدد الإجراءات الأمريكية الدول المستوردة ألا تشتري نفطا من هاتين الدولتين، الأمر الذي دفع كلا من طهران وكاراكاس إلى الإنتاج والتخزين بأمل أن يتحسن المناخ السياسي أو تتاح فرصة لبيع نفط من ذلك الذي تم تخزينه فعلا. ويعتقد أن هناك حوالي 39 مليون برميل في منتصف هذا الشهر، مما يمثل عشرة أضعاف حجم المخزونات التي كانت في أبريل. ويعتقد أنها تتوزع على 14 مكانا للتخزين تتبع بورصة شنغهاي، وكانت الصين وبصفتها أكبر مستورد للنفط لتلبية احتياجاتها قد انتهزت فرصة التراجع القياسي للأسعار لتعمل على ملء مخزناتها الإستراتيجية من النفط الرخيص.
وفي ظل الأجواء الحالية التي يطلق عليها أنها سوق مشترين، فإن الصين تمكنت أحيانا من بيع بعض الشحنات من بعض أنواع الخام المتوسطة الدرجة بتخفيض يصل إلى دولار كامل في البرميل. ومع أن بعض الشحنات اشترتها مصفاتين من كوريا الجنوبية بواقع نصف مليون برميل لكل، إلا أن القائمين على بورصة شنغهاي لم يكن يدور بخلدهم أنهم يمكن أن يصبحوا مزودين إقليميين للنفط الخام في تلك المنطقة وذلك عندما أطلقوا برنامجا للتعامل باليوان الصيني في مارس من العام 2018، وهو ما يلفت الانتباه خاصة والدولار الأمريكي ظل هو المسيطر على تجارة النفط، وهو ما يشير إلى كيف يمكن لخطوة صغيرة أن تتطور وانعكاسات ذلك على أوبك التي لا يزال أحد همومها العملة التي تستخدمها في تجارة الذهب الأسود.