تعد قصة النجاح التي حققها صندوق الثروة السيادي النرويجي وهو الأكبر من نوعه في العالم قصة فريدة تقوم على الإدارة السليمة والنظرة الطموحة ولذلك يعد نموذجا غنيا يمكن أن يكون قدوة لغيره من الدول التي تسعى لتطوير مؤسساتها الوطنية. الصندوق السيادي النرويجي هو صندوق لاستثمار عائدات النفط يبلغ حجمه حوالي 900 مليار دولار منها 65% في سوق الأسهم، و35% في سوق السندات، و5% في سوق العقارات وهدفه الحصول على عائد يبلغ 4٪ سنويا على الأقل. وقد ارتفع حجم صندوق النفط النرويجي وتقدم بخطوات مذهلة، ويمتلك الصندوق في المتوسط نحو 2.5 في المائة من كل شركة أوروبية مدرجة في البورصة، وهو عادة ضمن مجموعة أكبر 20 من حاملي الأسهم. وعالمياً، يمتلك الصندوق ما يُقارب عشرة آلاف شركة وفي المتوسط يملك 1.3 في المائة من كل مجموعة مُدرجة في البورصة على مستوى العالم. ويستثمر الصندوق في الكثير من السندات الحكومية للدول مثل، السندات الأمريكية بقيمة 57 مليار دولار ثم سندات الحكومة اليابانية بقيمة 21.3 مليار دولار ويستثمر الصندوق كذلك في سندات ألمانية بقيمة 18 مليار دولار وفي مقابلة صحفية يقول الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية الأكبر في العالم «يانجف سلينجستاد»: صندوق النفط النرويجي، لا يكتفي بمحاولة كسب مزيد من المال للسكان المحليين، بل يُفكّر أيضاً بعمق في الطريقة التي تعمل بها الشركات والأسواق. يتساءل، أين نرى فعلا الشركة العامة وهي تمضي قُدماً؟ كيف يُمكن أن نتأكد أن الشركة العامة قادرة فعلا على تجميع عرض مُربح ومرونة مناسبة في الطريقة التي تُدير بها أعمالها؟ وقد قطعت الحكومة على نفسها ألا تنفق من إيرادات النفط وتقوم بتحويل إيراداته في البحث والتنقيب عن مزيد من حقول النفط، ولكن في حلول عام 1995 بات سيل الإيرادات يتجاوز ما يمكن استيعابه بهذه الطريقة، وكانت الحكومة قد أسست عام 1990 صندوقًا سياديًا فقامت بتفعيله في عام 1996 وبدأت بتحويل الأرباح إليه. وأعلنت الحكومة أن الصندوق مِلك للأجيال القادمة ومنعت الحكومة نفسها من استخدام ما يزيد عن 4% من هذه الأموال فقط تشمل مشاريع البنية التحتية ومشاريع عامة أخرى مع قيامها باستثمار باقي الأموال في أسواق المال العالمية. واستطاعت الحكومة أن تجعل إيرادات النفط لا تزيد عن 30% من إجمالي الإيرادات الحكومية وأن يشكل القطاع النفطي 23% فقط من الناتج المحلي الإجمالي حسب تقديرات عام 2015م، فهل اقتصرت تجربة النرويج التي أبهرت العالم في إدارة موارد النفط فقط عبر تأسيس صندوق سيادي! إن القصة تتجاوز هذا الصندوق إلى استراتيجية متكاملة ساهمت في عدم الوقوع في فخ «نقمة النفط»، والتى سوف تتم الإشارة إليها خلال لقائنا معكم هنا في الأسبوع القادم، فإلى أن نلتقي، لكم تحياتي.