قامت المملكة العربية السعودية في الأسبوع الماضي بالتهديد ببيع الأصول المملوكة لها داخل الولايات المتحدة الأمريكية والتي تصل إلى نحو 750 مليار دولار، قبل أن يصيبها خطر التجميد من قبل المحاكم الأمريكية، وذلك في أعقاب تسريب معلومات مؤكدة تفيد بأن الكونجرس الأمريكي يدرس مشروع قانون بالاستيلاء على الأصول السعودية في الولايات المتحدة لسداد تعويضات أسر ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بزعم دعمها فكرياً للجماعات المتشددة، حيث يسمح هذا القانون الجديد برفع الحصانة الممنوحة لأصول الدول الأجنبية في حال مسؤوليتها عن هجمات إرهابية تؤدي إلى قتل أمريكيين على أراضي الولايات المتحدة. وكانت بعض المؤسسات البحثية الغربية قد حذرت من صعود نجم صناديق الثروات السيادية التي تملكها دول نامية وناشئة ومن تعاظم دورها واستمرارها في شراء أصول كبرى في الدول الغربية المتقدمة وما يمكن أن يعكسه ذلك من تأثير على بعض القرارات السياسية بهذه الدول الكبرى، حيث ما زالت الدول الغربية تنظر بقلق شديد نحو الصناديق السيادية «صناديق الثروات الحكومية» واستثماراتها والتي تملكها الدول النامية والناشئة بما تمثله من تهديد للنمط الاقتصادي الغربي القائم على تحرير المعاملات من قبضة الدول وإتاحة الفرصة كاملة للقطاع الخاص بكافة المجالات، خاصة بعد تأكيد جميع الدراسات بارتفاع استثمارات هذه الصناديق في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الربع الأول من عام 2008 إلى نحو 94% من إجمالي استثماراتها. ويشكك عدد من الخبراء والمتخصصين في رغبة الحكومة السعودية ببيع أصولها بالولايات المتحده الأمريكية، ويؤكدون على رغبتها في توجيه رسالة تهديد واضحة لأمريكا بقدرتها على فعل ذلك، وبرروا وجهة نظرهم تلك بأن بيع السعودية لأصولها الضخمة في أمريكا سيكون أمراً صعباً من الناحية الفنية في ظل عدم التعافي الاقتصادي الكامل للولايات المتحدة، وحذروا من أن هذه الخطوة سوف تؤدي إلى حدوث اضطرابات شديدة في الأسواق العالمية وستؤدي كذلك إلى زعزعة استقرار الدولار الأمريكي وخفض قيمته في أسواق العملات الدولية، ومن ثم ستعمل على خفض قيمة الاحتياطي النقدي السعودي بالبنك المركزي الأمريكي، بما يعني تأثر السعودية سلباً بدرجة قد تكون أكبر من الدرجة التي ستتأثر بها أمريكا ذاتها. فيما يرى البعض الآخر من الخبراء أنه إذا كان الكونجرس الأمريكي قد أصدر في عام 2012 قراراً مماثلاً وقام بالتجميد والحجز على الأصول الإيرانية، وسمح لمن أسماهم بضحايا الهجمات الإرهابية المرتبطة بإيران برفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية، والتي أصدرت بالفعل بعض أحكامها بتعويض هؤلاء الضحايا.. فإن الأمر يختلف تماماً مع دولة بثقل وحجم وأهمية المملكة العربية السعودية ومن خلفها دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» إلى السعي سريعاً للتأثير على الكونجرس لمنع إصدار هذا القانون الذي يوجه أصابع الاتهام للسعودية بالدعم الفكري لبعض الجماعات المتشددة (بحسب الزعم الأمريكي)، خاصة أنها الدولة التي تعاني من شرور الإرهاب والجماعات الإرهابية.