هل أصبح الجميع...من رواد الأعمال؟ 1/2

في الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة إقبال الجميع على دخول عالم البزنس لاسيما من أصحاب الشهرة والأموال. ولكن الدخول في هذا القطاع من نافذة واحدة لا تغني ولا تسمن من جوع. ليس هذا فقط ولكن فى إطار التقليد الأعمى بحالاته كلها. دون تقديم أي جديد يضيف شيئا إيجابيا للسوق المحلى وقطاع الأعمال وللأسف الشديد رواد الأعمال في قطر وفي معظم الدول العربية أضحت أعمالهم متشابهة من حيث الشكل والمضمون وطريقة التسويق والطرح. نحن في الدول العربية دوما نكون في مظلة السوق العالمي تابعين "Followers" ولا نكون قياديين "Leaders" مما يضعف دورنا بصورة كبيرة ويجعلنا في مصاف دول العالم الثالث في كافة المبادرات. إن إضافة فكرة أو تغيير منهج أو أسلوب يحتاج إلى الكثير من الدراسة والبحث والإعداد الجيد وهذا ما نفتقده في الوقت الراهن. صورة الفتيات في الوطن العربي أصبحن نسخة مكررة من الفتيات في العالم الغربي. كلهن أصبحن مصممات أزياء أو يعملن فى عالم التجميل أو تنظيم المعارض والأسواق وإنشاء البوتيكات وغيرها ينتقدن أي ظاهرة لا تصب في مصلحة عملهن وهو نقد دوما غير مؤسس وشخصى وغير مسنود بأدلة ووثائق كافية الى جانب تكثيف الأضواء عليهن عبر الميديا خاصة المقابلات التلفزيونية ومحاولة السيطرة على العقول من خلال التواصل الإجتماعي والعمل على استقطاب العديد من الأسماء «الرنانة» إلى حفلات الافتتاح ضمن الإطار المظهرى البحت وعندما تطلق مؤتمرا أو ورشة عمل أو استقطاب متحدث من ذوي التأثير والخبرة يتم استنكار “ ذلك بشدة ويقلن «ليش ندفع !!!!!!!!!!!!!". لا أرى إلا القلة القليلة من سيدات الأعمال اتجهن للاستثمار في سوق التكنولوجيا والصناعات الصغيرة والمتوسطة والتى بدأت الدولة تدعمها بشدة بهدف تعزيز التنويع الاقتصادى وفقا لرؤية قطر 2030... لقد أصبح الوطن العربي شبه خال من العلماء والمفكرين والمبدعين ولمست ذلك بعد قراءتي للعديد من كتب قصص النجاح على مستوى المنطقة والعالم.  يجب تسليط الضوء والإعلام على هذه الشريحة «شبه المغيبة» من رواد الأعمال المؤثرين والحقيقيين من الجنسين لدعم جهودهم وبرامجهم وخططهم إعلاميا وحث قطاعات المجتمع المختلفة لمؤازرة هذه الشريحة الهامة فى مجتمعنا الاقتصادى ومجتمع الأعمال حاضرا ومستقبلا وتوفير معينات العمل ودراسات الجدوى والتمويل حتى تتحرك أنشطتهم بسرعة وايقاع قوي لمساندة اقتصادنا الوطنى والتتمية المستدامة. واعتبر هذه الفئة من أصحاب الإبداع والتفكير المتجدد والمستقبلى بهدف إيصال فكرها إلى العالم. لأنهم ثروة المستقبل سيقودون دفة البلاد والمنطقة في الأعوام القادمة إذا نظرنا إلى الصين وهي من الدول الغنية أضحى لها باع طويل فى الإنتاج الصناعى المتنوع استطاعت بمنتجاتها الرخيصة وكفاءة عمالتها الماهرة السيطرة على العديد من أسواق العالم. أما الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الدولة التي تضم المخترعين والمبدعين في صناعة التكنولوجيا وصاحبة أقوى اقتصاد في العالم طورت قطاعاتها الاقتصادية والإنتاجية بقوة بعد أن خلقت «بوتقة انصهار» داخل مجتمعها البشرى المتنوع العرقيات ووظفت الأفكار لصناعة المستقبل بعين مغايرة تماما عن أعيننا رغم أن دولنا العربية والخليجية تتوافر فيها البنى التحتية القوية والإمكانيات المالية والبشرية والحال كذلك للاتحاد الأوروبى المتنوع العرقيات والجنسيات واللغات حيث استطاعت دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية قيادة الفكر العالمى برؤيتها الخاصة ووفقا لاستراتيجيتها الخاصة المعتمدة على العلم والمعرفة بعيدا عن التبعية المميتة والتقليد. باحثة وخبيرة في التطوير الاستراتيجي للمؤسسات- قطر BHAlAnsari@qia.qa