خطأ الشَّيطنة للحكام..!

لا أعرف حكمةً أو سرّاً محترماً في الحماسة التي يبديها ضيف برنامج رياضي تجاه حكم مباراة في كرة القدم.. وغير مفهوم مبالغة البعض في هز ثقة الجمهور في حكم كرة القدم لأن فريق ضيف البرنامج خسر.. أما ثالثة الأثافي وخالة الدواهي فهي أن يكون مقدم البرنامج اختار ضيفه بعناية واتفق معه على حفلة جَلد للتحكيم لأهداف غير موضوعية وتصب داخل مَكَب ماصرنا نسمعه من أن الفريق الفلاني يفوز ويحقق الانجازات بخدمات الحكام.. * وكنت أظن أن ظهور تقنية الفار ستنهي مشكلة أقطاب المظلوميات.. لكن ما حدث أن هواية استعراض العلل والأوجاع الشاكية الباكية استمرت بواسطة برامج رياضية في أكثر من بلد عربي لمجرد التعصب أو وقوع الناقد في خدعة بصرية في لحظات انفعال.. والمزعج أن الاستشهاد على ظلم حكم مباراة يتم بالحديث عن أخطاء بشرية عادية لم تحرف مسار مباراة، ولم تهدر عدالة صافرة حكم ساحة أو بيرق مساعد..! * وليس أقسى إيحاء للمشجعين -والبسطاء منهم تحديداً - من إيهامهم بأن ناديهم المفضل مستهدف ويتعرض لمؤامرات كونية وأن هذا هو السبب في شحة رصيده من الانجازات التي يتفوق بها ناد آخر داخل قطبية تنافس تقليدي.. * وتأكيداً لتأثير الإعلام السلبي على المشجع مازلت أتذكر عنواناً في صحيفة ناد عربي بامتداد الصفحة الأولى "يامحمد ياحسام.. الأهلي دفع لك كام "يومها اشتعلَت عندي حماسة البدايات الصحفية لمتابعة ما جرى من أحداث في المباراة موضوع العنوان لأقتنع بأنه لم يكن هناك من الأخطاء التحكيمية مايستدعي ظهور مانشيت عريض بهذه القوة التي تشكك في ذمة حكم محترم يهمُّه أن يكبر اسمه في فضاء النجاح والعدالة.. لكنه التنمُّر التشجيعي عندما يزيد عن حده.. * والبرامج الرياضية المحترمة هي التي تحرص على أن تكون مهمة الحديث عن التحكيم بلسان خبير تحكيم يفهم قانون اللعبة وروح القانون وتعديلاته، ويكشف بخبرته حركات التمثيل التي تصل عند بعض اللاعبين درجة التخصص والاتقان. لأن المتخصصين في لطم الخدود وشق الجيوب في بعض البرامج لايدركون أن ما يحتاجه فريقهم المفضل ليس بكائيات الشكوى من ظلم الحكم وإنما التوقف أمام مظاهر القصور البدني والتكتيكي، وفردية وأنانية بعض اللاعبين، وغياب الانسجام، وتردِّي الحالة النفسية للاعب أو أكثر..! * وما يجب التنويه إليه هنا هو أن الحكم ليس ملاكاً وليس في دوره ما يدعو لشيطنته استباقا.. وأن الحكم يستند في اطلاق صافرته على القانون، وأن الاخطاء في حدودها المعقولة واردة في اللعبة بل جزء أصيل من إثارة كرة القدم.. ولذلك لا أثق كثيراً فيما يردده بعض ضيوف استديوهات التحليل أو مراسليهم خارج مستطيلات الملاعب ممن يتم اختيارهم وفقاً لعلاقاتهم القديمة أو الحديثة بأطراف المباراة.. * بالمقابل تطمئن النفس إلى كل استضافة لخبير تحكيم عقب كل مباراة..أما لو كان البرنامج مقدما وضيوفا من حكام اللعبة كما هو حال برنامج "الحكم" في قناة الكاس فإنك هنا تكون مع وجبة من المعارف التحكيمية لما لهؤلاء المتحدثين من خبرة وتجربة وانضباط أعصاب، وفك الالتباس بين الخطأ وبين تعمده.. بين القانون وبين روحة، منطلقين في تحليلاتهم من خبرة تراكمية باللاعب عندما يمثل ويختار مكان سقوطه، ولحظات الازدحام وزوايا الرؤية بهدف إيقاع الحكَم في الخطأ.. * ورغم أن تقنية الفار كثيرا ما تصوب قرار الحكم صرنا نسمع من المحسوبين على الفريق الخاسر وهم يتحدثون عن خطأ حكَم الملعب وحكَم الفار معاً في عبارات تؤكد جمال النكتة التي وردت قديما على لسان منلوجست مصري عندما وصف مشروع زواج بين زوجين من ناديي القمة بأنهم اخذوا بمبدأ السلامة وجابوا المأذون من إيطاليا..!