نجاح أخرسَ التشكيك

كلَّما قالت لي الأيام: خلاص.. توقَّف عن الكلام المونديالي المباح بعد إسدال الستار قال لي المونديال 2022:  ما كان هو فقط مبتدأ في حكاية لم نشبع فيها بعد من زغردة عصافير المحبة وتحليقات طيور النجاح. الحالة الجمالية مستمرة، لأن للأسئلة ومضاتها، وللخيال حضوره.. وعلى المتضرر استحضار بطولة أجمل ومونديال أكمل.. وسنفرح معه.  * مرَّت أيام المونديال سريعة ولكن.. ما لكاتب هذه السطور ما زال في عمق المنافسة.. ؟  لعله الحلم العربي عندما يكون واقعياً، ومثيراً للاهتمام، وجالِباً لتداعي الأمل في قادم عربي يطمئن بأن بالإمكان دائما افضل مما كان، حيث تتألق مفردات الزهو كلما كانت التحديات كبيرة، وحل التصميم بكفاءة تبديد أي أحجار إعاقة أو شوكات تعثُّر.  * حضرت مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، وفرحت لاختيار قطر لتنظيم كأس العالم 2022، وبعدها مباشرة بدأ التشكيك من هنا وهناك في أمور كثيرة.. من صعوبة المناخ إلى صعوبة التنظيم إلى توقع مستوى فني أقل، وحتى التصريح والجزم بأن الحضور الجماهيري سيكون فقيراً ولكن.. ليس أقوى من أن يكون الرد على عواهن الكلام بلغة العمل المسنود بالطموح والتحدي.  * لقد كانت السنين الممتدة من فيفا جنوب أفريقيا 2010 إلى فيفا قطر2022 كافية وزيادة لتنظيم مونديال مبهر بالنسبة لطموح قطر، وهي فكرة حالمة أن ترد على حملات التشكيك بالعمل لضمان نجاح يصيب كل حملة معادية بالخرس. * ولا تهويل في الذي سبق، بدليل أن الهجمات التي واكبت كل محطة لم تتوقف حتى مع حلول حفل الافتتاح والخروج بنهائي مونديال مدهش، كان فيه كل الفاعلين في مهمة حصد العلامة الكاملة.  * ويا لجمال الحظ.. حتى الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي عملا على أن يقودا النهائي إلى حالة من جمال الأحداث الاستثنائية وإثارة إيصال المباراة إلى وقت أصلي وإضافي ثلاثي الأهداف لكل منتخب قبل أن يبتسم الحظ ويخطف المنتخب الأرجنتيني الكأس بضربات الترجيح 2/4. * ودائما كان شهود النجاح من الميدان.. زعماء سياسة، ونجوم رياضة، وخبراء متخصصين في كل ما له علاقة ببطولة بحجم كأس العالم. التقى حول فكرة النجاح رؤساء دول ورئيس امبراطورية الفيفا، وقيادات الرياضة العالمية، أقطار، وقارات. * وعندما يكون الحاضن للمونديال يحمل قلباً باتساع الكوكب فإن المجال يتسع بين المشاركين لتكوين صداقات بين نجوم كل طرف من عناصر البطولة.. لاعبين.. حكاما.. قيادات إدارية وفنية.. جمهورا.. وإعلاميين.. إنه حصاد تقارب الناس داخل المحفل الكبير وهو ما لن يتحقق في مونديال كالمونديال القادم الذي سيجري تنظيمه داخل ثلاث دول وهيهات. * ولعل الإعلاميين كانوا الأكثر تواصلا في هذا المونديال وهم يلتقون في مركزين كبيرين، المركز الاعلامي التابع للفيفا والمركز الاعلامي للدولة المستضيفة، وهو وضع اعلامي ممتاز جعل الجميع في بؤرة ضوء ساطع لاقتفاء أثر كل شيء بأريحية، مع سهولة في الحركة بين مراكز تسليط الضوء إلى أماكن الأحدث الكروية والتظاهرات الجماهيرية والفعاليات المصاحبة.  * كل تلك الأجواء المونديالية كانت شهادات نجاح متجددة دعت كل من ينظرون إلى ماهو عربي بعيون السخط لتغيير نظرتهم النمطية وصورهم الذهنية القاصرة المشوهة، وهو ما تحقق بنسبة كبيرة يمكن ملاحظتها في كون كثير ممن شككوا وهاجموا ودلَّسوا في مواقفهم من موضوع استضافة دولة عربية للمونديال تراجعوا عن مواقفهم غير المنصفة، بل وهناك من اعتذر..!  * ولذاك وغيره.. سيبقى الحديث عن مونديال 2022 في حالة تجدد.. وهذا ما يبعث على الزهو.