الشيك ورقة تجارية تم التوصل إليه من خلال الممارسة التجارية بين التجار إلى أن أصبح عرفا تجاريا، ثم لاحقا صدرت القوانين لإقراره وحمايته قانونا كمستند يجري مجرى النقود في التعامل بين الأفراد الطبيعيين والمعنويين. وطبيعة الشيك هي أداة وفاء وليست أداة ضمان أو ائتمان. ويتمتع الشيك بحماية قانونية جنائية ومدنية ويقتصر هذا المقال على الحماية الجنائية للشيك. ويجب أن نشير إلى خطورة جريمة إعطاء شيك بدون رصيد، خاصة وأن هذه الجريمة باتت أكثر الجرائم انتشارا لجهل أكثر المتعاملين بالشيكات بخطورتها أو استهتار البعض الآخر رغم علمهم، ومرد ذلك إلى ما اعتاد الناس عليه من الخطأ في الممارسة الشائعة، والتعامل مع الشيكات على أساس أنها أداة ضمان دون علم بأنها أداة وفاء وليست أداة ضمان. والحماية الجنائية للشيك تقتصر على حماية الشيك كأداة وفاء ولا تمتد الحماية الجنائية للشيك إذا تم تغيير طبيعة الشيك لتكون شيكا للضمان. ذلك أن الضمان يحكمه القانون المدني وليس القانون الجنائي. وقد جرت العادة على استخدام الشيك كضمان للوفاء بدين أو التزام مستقبلي لم يحل أجله بعد أو كفالة التزام الغير، وعلى سبيل المثال إصدار شيكات الأجرة من المستأجر للمالك، وشيكات الأقساط في البيع بالتقسيط، وشيكات ضمان المقدم أو حسن التنفيذ من المقاول للمالك، بل الأخطر من ذلك إصدار شيكات سداد القرض للبنوك. وخطورة استخدام الشيك كشيك ضمان دون كتابة أنه شيك ضمان في متن الشيك أن يتعرض محرر الشيك للعقوبة الجنائية حيث يكفي المحكمة الجنائية أن يكون الشيك مستوفيا للشروط التي يتطلبها القانون للحكم على محرر الشيك دون النظر إلى الدافع أو الباعث لإصدار الشيك متى توافرت إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة 357 من قانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004 والتي تنص على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب بسوء نية أحد الأفعال التالية: 1- أعطى شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك. 2- سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته. 3- أمر المسحوب عليه الشيك بعدم صرفه. 4- تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه. 5- ظَهَّر لغيره أو سلَّمه شيكاً مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف. ومؤدى المادة المذكورة أن كل من أعطى شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب - وهي أكثر الحالات شيوعا في جرائم إعطاء شيك بدون رصيد - يضاف إليها الحالات الأخرى المبينة بالمادة أعلاه، يقع تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها بالمادة. لم يُعرِّف قانون العقوبات الشيك وإنما عرَّفه وبَيَّن أركانه قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2006 وتعديلاته بأنه أمر من الساحب إلى المسحوب عليه غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود إلى المستفيد، باعتباره أداة وفاء يستحق الدفع لدى الاطلاع عليه. ويغني عن استعمال النقود في المعاملات وهو في الأصل ينطوي على سبب إصداره وهو وفاء الساحب بدين على المستفيد. وبهذا المعنى فإنه إذا ورد بالشيك ما يفيد أنه معلق على شرط كالكتابة على الشيك بأنه شيك ضمان، ففي هذه الحالة يفقد الشيك طبيعته ويصير بمثابة كفالة تدور وجوداً وعدماً مع الدين أو الالتزام المكفول ويخضع عندئذ لكافة أحكام الكفالة، وتنحسر عنها الحماية الجنائية والتي لم تتقرر إلا للورقة المتوافرة على المقومات التي وضعها القانون لاعتبارها شيكاً. والجدير بالذكر أن القانون القطري لم ينص على شيك الضمان الذي أقرته محكمة التمييز القطرية في كثير من أحكامها، والتي لم تقتصر على حالة كتابة شيك ضمان على الشيك، وإنما في كثير من الحالات الأخرى التي يثبت فيها بموجب مستندات ومن أول وهلة أن الشيك قد حرره الساحب للمستفيد لضمان التزام مستقبلي أو التزام عن الغير. وأن محرر الشيك لم يقصد التخلي عن حيازته نهائيا للمستفيد بما يفقد الشيك شرط الإعطاء. ويجب أن نؤكد مرة أخرى خطورة العقوبة الجنائية حتى في حالة شيك الضمان في حالة عدم وجود الدليل المستندي، حيث إن المحكمة الجنائية غير ملزمة بالبحث عن الدافع أو الباعث من إصدار الشيك ولها أن تحكم ضد المتهم بتوافر متطلبات الشيك دون رصيد كما سلف بيانه. وختاما ننصح الجميع بعدم إصدار شيكات ما لم يتأكد مصدر الشيكات من ضمان وجود رصيد كاف بحسابه، كما ننصح بتجنب إصدار شيكات ضمان، وفي حالة الضرورة القصوى كتابة شيك ضمان على الشيك وإذا تعذر إعداد مستند عقد أو إقرار من المستفيد يشير بصريح العبارة للشيك والشيكات بأرقامها وكامل بياناتها على أنها شيكات ضمان.