عدم صلاحية القضاة للحكم

من أهم الشروط الواجب توافرها في القاضي هو شرط الحياد والتجرد، والتزام الموضوعية أثناء نظر الدعوى المعروضة عليه دون تغليب أي جانب عاطفي أو معرفة مسبقة أو علاقة تجمعه بأحد أطراف الدعوى، وذلك من أجل إصدار حكم قضائي مبني على أساس قانوني سليم ينسجم مع المعايير المطلوبة لتحقيق العدالة. لكن القاضي يبقى فردا من أفراد المجتمع، يعيش بين الناس، وتربطه في حياته اليومية علاقات بأشخاص آخرين، ويحدث أن تعرض عليه قضية من أجل البت فيها، فيصادف أن يكون أحد أطرافها قريبا أو تربطه به أواصر معينة، أو يكون هو طرفا في تلك القضية، أو لديه معلومات أو مصالح بشأنها، ليجد نفسه في تقاطع بين مصالحه الشخصية وبين الأسس التي يفرضها القضاء النزيه. فيصبح القاضي في هذه الحالة غير صالح للحكم في تلك الدعوى، ويجب استبداله بقاض غيره.  لقد نظم قانون المرافعات المدنية والتجارية الإجراءات الواجب اتباعها في حال اختل في القاضي شرط الحياد في الدعوى المعروضة عليه، وحدد الحالات التي يكون فيها غير صالح لسماع الدعوى والحالات التي يجوز رده فيها، وذلك ضمن المواد من 98 إلى 116. وهكذا فإن القاضي يمنع عليه نظر أية دعوى إذا كانت تربطه قرابة بأحد الأطراف، أو خصومة في مواجهة طرف في الدعوى أو زوجته، أو كان وكيلا أو وصيا لأحد الخصوم أو مديرا بشركة طرف في الدعوى، أو إذا كانت له أو لأقاربه مصلحة قائمة في الدعوى، أو كان أفتى أو أعطى شهادة أو أي إجراء آخر في تلك الدعوى، وغيرها من التصرفات والعلاقات التي يشتبه معها عدم التزام القاضي بالحياد أثناء نظر الدعوى. ففي هذه الحالات يجب على القاضي أن يطلب تنحيه عن الدعوى وألا يتابع النظر فيها.  كما يجوز رد القاضي عن سماع الدعوى إذا كانت له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها، أو نشأت بينه هو أو زوجته وبين أحد الأطراف أو زوجته خصومة لاحقة عن الدعوى، أو كانت تجمعه علاقة عمل أو عداوة أو مودة بأحد الأطراف.  فإذا تحققت حالة من الحالات المذكورة وجب على القاضي بنفسه إذا كانت الهيئة ذات تشكيلة جماعية أن يعلم المحكمة في غرفة المشورة بسبب الرد من أجل الإذن له بالتنحي، أو أن يطلب التنحي من رئيس المحكمة الابتدائية مؤيدا بسبب الرد إذا كانت الهيئة فردية.  ويجوز لكل طرف في الدعوى يعلم بتحقق أحد شروط عدم صلاحية القاضي المذكورة سابقا، أن يقدم طلبا برده عن الدعوى، ويتم ذلك بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة التي يتبعها القاضي، وأن يشتمل التقرير عن أسباب الطلب مشفوعا بالمستندات المؤيدة له، مع إيداع كفالة بخزينة المحكمة قيمتها ثلاثة آلاف ريال عن كل قاض مطلوب رده.  وإذا رأت المحكمة جدية الطلب، وافقت على رد القاضي، كما يمكن أن تقضي بعدم قبول الطلب أو رفضه أو سقوط الحق فيه للأسباب المقررة قانونا، وفي حالة عدم الحكم برد القاضي، جاز لهذا الأخير رفع دعوى في مواجهة مقدم الطلب للمطالبة بالتعويض، وعندئذ يصبح القاضي غير صالح لنظر الدعوى لأن خصومة حقيقية نشأت بين الطرفين يتعذر معها الحكم بحياد وتجرد.