بصدور قانون الافلاس مؤخرا تكون دولة الامارات قد خطت خطوة كبيرة نحو استكمال البنية التشريعية لانظمتها المالية لتتناسب ومستوى التقدم الاقتصادي الذي تحقق في العقود القليلة الماضية، اذ ان هذا القانون سيؤدي الى جذب المزيد من الاستثمارات، وبالاخص الاجنبية ويحمي المستثمرين. لقد ادى غياب مثل هذا القانون في السابق الى وجود ثغرة ادت الى تلاشي شركات كان بالامكان انقاذها من خلال طلب الحماية من الافلاس ومن ثم فتح المجال امام اعادة الهيكلة، بما فيها اعادة هيكلة الديون وتجاوز بعض السلبيات او سوء الادارة او نقص التمويل.... الخ، حيث لم يكن امام الشركات المتعثرة سابقا سوى طريق واحد، هو التصفية ونفاد فرص الانقاذ. اذن مثل هذا القانون الرائد في المنطقة ستترتب عليه نتائج اقتصادية ايجابية، وذلك رغم ان عملية تفعيله واستيعاب بنوده بحاجة الى بعض الوقت، اذ ان عددا محدودا من الشركات ستستفيد منه في السنوات الاولى، الا انه يحمل بين طياته آفاقا مستقبلية واعدة لتنظيم عمليات الافلاس وايجاد الارضية المستقرة والآمنة للاستثمارات. ومن بين امور عديدة، فان هذا القانون بحاجة للفهم والاستيعاب، لذلك، فان دراسة هذا القانون واستيعابه من قبل المستثمرين امر هام للغاية، حيث يمكن تنظيم ورش عمل لشرح حيثياته وتفاصيلة، مما سيؤدي الى سرعة تفعيله وتطبيقه بالصورة المرجوة. وكمثال على ذلك، فان البعض قد يستغله للافلاس الاحتيالي، حيث تضمن القانون عقوبات صارمة، كالسجن خمس سنوات ودفع غرامة تصل الى مليون درهم، اذ يمكن من خلال استيعاب مواده بصورة صحيحة تجنب الكثير من التحايل او الوقوع في الخطأ الناجم عن عدم الالمام بمواده وشروطه. لقد اثبتت تجارب العديد من البلدان التي طبق فيها مثل هذا القانون، وبالاخص البلدان المتقدمة اقتصاديا، كالفصل الحادي عشر من قانون الافلاس الامريكي الذي يتيح اعادة الهيكلة والذي ساهم في انقاذ مئات الشركات، وخصوصا اثناء الازمات واعادها مرة اخرى للعمل، مع ما شكله ذلك من حفاظ وحماية لحقوق المالكين والمساهمين في حالة الشركات المساهمة العامة، والذي يختلف عن الفصل السابع من القانون والذي ينظم عملية الافلاس والتصفية. ان ذلك يعني المزيد من الثقة في البنية التشريعية المالية لدولة الامارات، فالمستثمر الاجنبي تحديدا عادة ما يقوم بدراسة الانظمة والقوانين التي تحمي استثماراته من كافة الجوانب، بما فيها امكانية التعثر ربما لاسباب مؤقته او ظروف خاصة يمكن معالجتها والتي تتطلب اعادة الهيكلة، سواء المالية او الادارية من خلال اعادة تنظيم، وذلك لوجود فرص حقيقة للنجاة والاستمرار. لذلك، فإن سن مثل هذا القانون يعزز الثقة في البنية التشريعية للاستثمار، وهو عامل مهم للغاية، فكلما كانت هذه البنية مكتملة ومنظمة، كلما اضحى الاقتصاد اكثر جذبا للمستثمرين، وبالتالي اكثر قدرة على النمو وخلق فرص العمل والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. امور تفصيلية عديدة يمكن توضيح اهميتها، اذ يمكن الاشارة الى نقطة جوهرية، وهي ان البيئة الاستثمارية في الدولة مقدمة على تطور نوعي مع البدء بتطبيق هذا القانون بعد ثلاثة اشهر من الان، مع كل ما سيترتب على ذلك من تداعيات ايجابية عديدة ستساهم في اضفاء المزيد من الجاذبية والاستقرار للمستثمرين وللاقتصاد المحلي بوجه عام.