الإرهاب والكباب

لم أشعر بالاستغراب أو الدهشة عندما وصف دونالد ترامب المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية في أحد مؤتمراته الانتخابية الرئيس الأميركي باراك اوباما ووريثته السياسية هيلاري كلينتون بأنهما وراء تأسيس تنظيم داعش الارهابي ويأتي هذا الكلام متسقا مع تأكيد بعض الخبراء والساسة الأمريكان سابقاً من أن أمريكا هي من دعمت القاعدة طوال عشرات السنين وخاصة في ذروة الحرب الأفغانية السوفيتية منذ إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان وقد وصفوا القاعدة بأنها من صنيعة المخابرات الأمريكية وظل هذا الوضع سمنا على عسل لفترة من الزمن حتى انقلب السحر على الساحر فكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر المؤلمة ولكن ما يلفت نظري دائما التناقض الواضح في موقف امريكا ودعوتها الدائمة لدول العالم بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه وهي بلا شك دعوات محمودة فالارهاب وعدم الاستقرار الامني هما أكبر معوق للتنمية الاقتصادية والتعاون والتكامل بين الدول ويأتي هذا في الوقت الذي تفعل فيه الولايات المتحدة عكس ذلك تماماً فأمريكا ومنذ زمن بعيد وهي تطبق نظرية الاقتصاد الإنجليزي الكلاسيكي روبرت مالتوس في السكان والتي تقوم على أن الحياة والعيش الكريم والتمتع بالموارد الاقتصادية للغرب يتطلب القضاء على أكبر نسبة من السكان في العالم وخاصة من الدول الفقيرة والمختلفة حيث إن زيادة السكان تكون دائماً أعلى من زيادة الموارد الاقتصادية ويتم ذلك عن طريق دعم الصراعات المسلحة فيما بين الدول وفي داخلها مع العمل على أحداث المجاعات ونشر الأوبئة والأمراض وكل ما يقتل الإنسان، ولا شك أن هذه النظرية قد اتخذت مبررا قويا للابادة الجماعية من قبل الغرب لكثير من الشعوب مثل الهنود الحمر واجبار بعض العرقيات المضطهده مثل السود والهنود في امريكا الى إجراء تعقيم قسرى كما أن تاريخ الغزو الأمريكي لكثير من دول العالم وقتل أكثر من مليون شخص في كمبوديا وحدها وأيضا قتل مئات الآلاف في هيروشيما وناكازاكى واحتلال أفغانستان والعراق وكثير من دول العالم وقتل الكثير منهم وكذلك تقديم الدعم السياسي اللامحدود للابادة الجماعية للاقليات المسلمه في تركستان الشرقيه بالصين والأقليات المسلمه بميانمار وأفريقيا الوسطى وغيرهم فضلاً عن دعم الكيان الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية وجرائمه الشنيعه بحق الفلسطينيين بالإضافة إلى ما يحدث الآن في المنطقه العربية من فوضى خلاقه في سوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال وغيرها وبالرغم من تطبيق امريكا والغرب لنظرية مالتوس في الإبادة الجماعية والإرهاب فإنه يزج دائما بالإسلام في علاقته الوثيقة بالإرهاب والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الإسلام من ذلك بريء فنظريات المفكرين المسلمين في السكان وعلى رأسهم ابن خلدون ترى أن نمو السكان عامل مهم في الحضارة والإبداع من خلال تقسيم العمل وتحقيق العمران كما أن نظريات الاقتصاد الإسلامي تقوم على التفاؤلية في الموارد الاقتصادية وتحقيق الرفاهية والسعادة لجميع البشر دون استثناء وأخيراً أما آن الأوان للغرب وأمريكا من تغيير عقيدة الفكر وتجعلني لا أصدق المثل الشعبي القائل أسمع كلامك أصدقك واشوف أمورك استعجب.