مدير الشاي

لا شك أن انسيابية تدفق العمل بين الأقسام بسهولة ومرونة أمر في غاية الأهمية يضمن إنجاز العمل ويضمن جودة وكفاءة التشغيل ويضمن أيضاً أن كل قسم يقوم بدوره كما يجب، ويأتي ذلك على حد سواء في القطاعات الإنتاجية أو القطاعات الخدمية، حيث لابد أيضا من وجود معايير زمنية ومعايير للجودة تضمن تدفق العمل من موظف إلى آخر ومن قسم إلى آخر، هذا هو الوضع الطبيعي ولكن يحصل في عدد لا بأس به من المؤسسات في القطاع الخاص أو شبه الحكومي أو الحكومي وجود شخصية مدير الشاي والتي ألخصها كما يلي: هو موظف لديه مشكلة بعدم السماح لحركة تدفق العمل من عنده إلى باقي الأقسام، أو هو موظف لا يرتبط عمله في الإنجاز مع باقي الأقسام ولكن يعمل باستمرار على تعطيل أي عمل يمر عليه أو يمنع الشكاوى والاقتراحات والمشاريع الجديدة من الوصول إلى المستوى الإداري الأعلى منه، ولدى هذا النمط من الموظفين الذين يشكلون خطورة كبيرة على المؤسسات أسبابهم ومبرراتهم للقيام بهكذا أعمال، ومنها أنه قد يكون لديه مركب ضعف معين في التأهيل الأكاديمي الاحترافي في المجال الذي يعمل فيه، فيتشكل لديه قصور في القدرة على ممارسة العمل واتخاذ القرار، والسبب الثاني هو حب استخدام السلطة، وهذا نابع من مشكلة سلوكية إدارية فيريد أن يمارس كونه مديرا ويفرض شروطه على العملاء سواء زملاءه في العمل أو من خارج المؤسسة، ناهيك عن الغيرة والشعور بالحسد الذي يشعر به دائما تجاه زملائه الأمر الذي يولد بيئة عمل منفرة تنعكس سلبا على مستوى وجودة الأداء. إن حجم الخطر الذي يمثله هذا النموذج من الموظفين، على سير وجودة العمل، كبير ويصعب رصده بسهولة، الأمر الذي يعَقِّد القدرة على التعامل معه، حيث تكمن الخطورة في أن هناك كمًّا كبيرا من الأعمال المعلقة التي لم تنجز بسببه وهناك كمّ أكبر من الأعمال المتوقفة على الأعمال الأولى لم تنجز أيضاً وهذه تكلفة أخرى وهنالك كم التعطيل الكبير للموظفين الآخرين الذين يشكلون التسلسل التكاملي مع هذا الموظف وهذه أيضا خسارة. أضف على ذلك أن هنالك تعطيلا كاملا أو شبه كامل لأحد الأهداف الرئيسية في العمل من أجل التطوير وهي التغذية الراجعة التي تضمن سلامة التخطيط وجودة التنفيذ وهي مع وجود هذه النماذج من الموظفين تكون معلومات مغلوطة وغير كاملة وبالتالي القرارات المبنية عليها ستكون غير دقيقة. إذاً لابد من العمل الفعال والجدي والسريع مع مديري الشاي، وذلك أولا من خلال عمليات الحوكمة والتدقيق والتفتيش والرقابة الفعالة واستحداث طرق وآليات جديدة تقيس الأداء وتقيس النمط السلوكي في العمل الذي لا يقل أهمية عن الأداء التشغيلي كونه مرتبطا في عمليات تفعيل الاتصال بين الأقسام، وإجراء الفحص الميداني على الموظفين من خلال إرسال عملاء وهميين للتعامل مع كل قطاع من المؤسسة وذلك لرصد وكشف حقيقة وجود نماذج الموظفين الجيدين والمثبطين والمعوقين للعمل، وبعد ذلك تأتي عملية التصويب، إما من خلال إعادة التأهيل والتدريب والإدماج من جديد أو من خلال عمليات الإحلال.. وإلى أن يختفي من مؤسساتنا وشركاتنا مدير الشاي هذه تحية وإلى اللقاء.