تركيا ونهضتها الاقتصادية.. قصة نجاح

تحولت تركيا في العقدين الأخيرين إلى قصة نجاح، تحتشد بالصور الملفتة، والأرقام والمؤشرات التي يقرأها ويسند عليها الخبراء والمحللون دلائل ودوافع اعجابهم بالنجاحات التي وصلت إليها، والإرادة التي قادت الأتراك تحت قيادة "رجب طيب أردوغان"، إلى تحقيق نهضة اقتصادية غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث، أحدثت تحولات عميقة في مستويات النمو والازدهار والتقدم الشامل، وجعلت منها - أي تركيا - رقما صعبا في المعادلة الدولية، ويحسب حسابها في محيطها الإقليمي، ومكانتها العالمية تعززت وتقدمت مؤشراتها بشكل كبير، ولا شك بأن النمو الاقتصادي الذي مكن أنقرة من دفع كل ديونها الضخمة التي ورث تركتها حزب "العدالة والتنمية"، والمشاريع العملاقة، والتطور السريع للبنية التحتية، والصناعات المتنوعة، والملامح الجمالية والحضارية وجودة الخدمات...التي شهدتها هذه الدولة في سنواتها الأخيرة، وغيرت وجه البلاد وجعلت منها قصة نجاح ومثالا على أن المعيقات تفتتها إرادة الرجال الصلبة، والإدارة الرشيدة الناجحة، مما يعلمه الجميع وتحتشد بالكتابة عنه التقارير والكتب والمقالات والصحف، وفي مقال سابق نشر قبل سنوات، أكدت فيه، على أن "تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية، والتي بلغ ناتجها الإجمالي المحلي 800 مليار دولار أمريكي في عام 2014 مقارنة بـ 305 مليار دولار أمريكي في 2003. وتبوأت المركز السادس عشر بين أكبر الاقتصاديات في العالم وسادس اقتصاد (مقارنةً بدول الاتحاد الأوروبي في عام 2013).  وأضحت مصدر إلهام لعدد من بلدان الأسواق الصاعدة، حيث زارها ما يزيد عن 20 وفداً من (الهند وأوزبكستان وكوسوفو وكينيا وأوكرانيا، للتعرف على كيفية الإصلاح الذي اعتمدته لنظام الرعاية الصحية، والتعليم الثانوي، وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي، وإدارة المالية العامة... ) في تأكيد على أن هذه التجارب الرائدة يقف خلفها ملهمون وأصبحت في الوقت ذاته متاحة لمعدي ومنفذي السياسات والبرامج الاقتصادية في مختلف دول العالم العازمة والماضية قدما في إصلاح اقتصاداتها وتكييفها بما يتناسب مع ظروفها، فمعظم اقتصاديات الدول الكبرى والنامية تستفيد اليوم من خبرات بعضها، وتأخذ ما يناسبها من تجاربها الناجحة وتستقدم خبراء عالميين لإلقاء محاضرات وتنظيم ندوات متخصصة وتقديم أفكار تنويرية وإعداد خطط وبرامج تبتغي إصلاح وتحسين وتهيئة المناخ الاستثماري المحفز للقطاع الخاص وتعزيز الموارد وتطوير القطاعات الاقتصادية بشكل عام، بل إن الكثير من هذه الدول تستقطب خبرات وكفاءات مشهودة وفي تخصصات متنوعة وتقدم لها الجنسية لضمان بقائها وولائها وإخلاصها في البحث والعمل والابتكار وإجراء التجارب وتقديم خلاصة أفكارها وخبراتها". تركيا كذلك تحولت إلى وجهة استثمارية وسياحية وعلاجية ناجحة بامتياز، يرتادها ويقبل عليها رجال الأعمال والأثرياء ومحبو السياحة والاكتشاف والشغف والاستجمام من عمان ودول الخليج ومن مختلف مناطق وبلدان العالم، منها يشتري الكثيرون ويتملكون العقارات والمزارع والفنادق وسلسلة من المشاريع الاستثمارية المتنوعة، في قطاعات ومجالات وأنشطة عديدة. رحلتنا الأسرية القصيرة إلى "الشمال التركي"، كانت مفاجئة وغير متوقعة، ولم تكن ضمن برنامج التطواف المعد لهذا العام، ولكن نظرا لتواجد والدي في "طرابزون" للاستجمام والراحة واستعادة صحته، ولأن الظروف تهيأت، فقد قررت مع أسرتي قضاء إجازة العيد هناك، فحجزنا مقاعدنا في طيران السلام، وليالي الإقامة في أحد فنادق "ريزة" في الشمال التركي، واستثمار الفرصة - كذلك - لمشاهدة وقراءة ورصد حجم التحولات ونجاح النهضة الشاملة التي تشهدها تركيا استنادا على الواقع.