يعد منجم الملح في بلدة هالين بسالزبورج واحدا من أقدم المناجم التي تنتج هذه الثروة في العالم، حيث اكتشف الصيادون الينابيع الجبلية المالحة قبل أكثر من 250 مليون سنة والتي يظهر أنها كانت بقايا لبحر قديم يغمر المنطقة قبل ملايين السنين، وبدأ في استخراج الملح منها في عهد سلالة السلتيين، وبعد قرون من هذا التاريخ سيطر الأساقفة وحكام سالزبورج على إنتاج وتجارة الملح الذي در عليهم أموالا طائلة كانت سببا في ثرائهم وازدهار المدينة وانتعاش اقتصادها، وأدى إلى نشاط تجارتها وأسواقها وتقدمها وبناء سالزبورج، وتعني مدينة الملح، والتي تعد واحدة من أهم المدن العالمية الرائدة في الطراز المعماري الفريد. وهو ما لفت نظر منظمة اليونسكو للثقافة والتراث فاتخذت قرارا في عام 1997 بوضعها على قائمة اليونسكو للثقافة والتراث الطبيعي. تم تحويل مادة الملح إلى التصنيع خاصة في مجال البلاستيك والتصدير إلى دول خارج النمسا قبل 1600 سنة، وبلغ حجم الإنتاج مليون و300 طن بعدما كان لا يتجاوز 800 ألف طن. يتم استثمار المنجم اليوم إلى جانب إنتاجه الوفير من مادة الملح في خدمة قطاع السياحة وتنشيطها باعتباره معلما مهما من معالم سالزبورج حيث تصل قيمة تذكرة السائح 14 يورو. خلال جولتنا كانت شاشات التلفزة تعرض تاريخ المنجم ومراحل تطوره والصراع الألماني النمساوي للاستيلاء عليه وتاريخ توقيع البلدين اتفاقية تسمح للنمسا بالحصول على حق إنتاج الملح في الأراضي الألمانية. كانت الأفواج السياحية النشطة التي تمثل مختلف دول العالم تتحرك مع مرشديها السياحيين بين معالم المدينة في حركة وداع واستقبال معبرة في أعدادها الوفيرة عن أهمية السياحة ودورها في تعزيز موارد الدول وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتحريك مئات الأنشطة وتوفيرها عددا كبيرا من الفرص الوظيفية، وكيف تسعى دول العالم في استثمار هذا القطاع وتهيئة البنية التحتية وتطويرها والتسويق والترويج لمعالمها وآثارها وتقديم حزم من البرامج والمقومات التي ترضي أذواق السياح وتشعرهم بالإثارة والتشويق والمتعة والانجذاب وإشراكهم في الدعاية. وهذا ما يجب أن نستفيد منه فنتقدم بكل قوة وثقة إلى عالم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي والواعد والمتجدد والاستفادة من تجارب الدول الرائدة والناجحة في السياحة. في جميع منازل النمسا ومرافقها ومنشآتها يتم التخلص من القمامة عبر تعبئتها في أكياس وحاويات خاصة وفقا لتصنيفها: ورق، بلاستيك، ألمنيوم، حديد، إلخ. وحملها إلى منافذ موزعة ومعروفة في القرى والأرياف والمناطق السكنية والمدن وذلك لإعادة تدويرها من جديد. لذلك لم نشاهد عمال نظافة في الشوارع، كذلك يحظر توزيع الأكياس البلاستيكية في المحلات التجارية، إذ على المتسوقين إحضار أكياس قماشية لحمل البضائع المشتراة، وتلزم هذه المحلات من جهة أخرى باستعادة المواد الصلبة وإعادة تدويرها حفاظا على البيئة من التلوث، وبسبب القوانين الصارمة والآليات الدقيقة والوعي المجتمعي تتميز المدن والأراضي النمساوية بالنظافة والجمال والنظام، لدرجة أن المناطق المخصصة لحاويات القمامة لا تفوح منها أي روائح كريهة ولا تفيض من جوانبها السوائل والمخلفات. وليتنا نستفيد من هذه النماذج في زيارات الكثير من المسؤولين والأفراد في مهام عمل ومشاركات رسمية ودراسة وسياحة في كيفية التعامل مع المخلفات والقمامة في عملية التدوير والتصنيع والحفاظ على البيئة ونظافة الأماكن العامة.