إستراتيجيات الصناديق السيادية

مازالت صناديق الثروة السيادية "الحكومية" تُعد من أهم اللاعبين في قطاع إدارة الأصول العالمية، وذلك على الرغم من انخفاض عائدات النفط والغاز والسلع الأساسية، حيث ارتفعت قيمة أصولها في نهاية العام الماضي إلى نحو 7800 مليار دولار "وفقاً لبيانات وكالة بلومبرج" .... وقد أظهرت أحدث الدراسات التي أجرتها مؤسسة "إنفيسكو" العالمية لأبحاث الأصول السيادية أن هذه الصناديق وخاصة الخليجية منها قد تبنت في الآونة الأخيرة إستراتيجية جديدة لمواجهة ظروف الاقتصاد العالمي غير المستقرة ولمواكبة عهد النفط الرخيص الذي قد يستمر طوال هذا العام وجزءاً من العام القادم. وتعتمد هذه الإستراتيجية على عدم التركيز على الاستثمارات التقليدية من أسهم وأدوات وأصول الدخل الثابت، وبدء الاعتماد على الاستثمارات البديلة وفى مقدمتها صناديق الاستثمار المباشر وصناديق الديون وصناديق الائتمان، وقد ساعد هذا التنوع في الأصول البديلة على الحفاظ على رؤوس أموالها وعلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في المديين المتوسط والطويل، وجعلها أكثر جاذبية من البدائل الأكثر سيولة مثل صناديق التحوط. وهو الأمر الذي دفع هيئة الاستثمار القطرية وصندوق أبو ظبي السيادي إلى الاعتماد على أبنائها وإدارتها المحلية في توظيف بعض من أصولها بهدف توفير ملايين عديدة من الدولارات كانت تدفعها لمؤسسات إدارة الأصول الأجنبية، وكذا قيام صندوق ممتلكات للثروة السيادية البحريني بإبرام عدد من الصفقات المنفصلة بشكل مباشر مع بعض المنافسين العالميين الكبار مثل بلاك ستون وإنفست جروب لتوفير العمولات التي يتقاضاها الوسطاء. هذا وركزت صناديق الثروة السيادية وفق إستراتيجيتها الجديدة على المجالات التى يغلب عليها التخصص كتشييد المشروعات من خلال الاستثمارات المباشرة على المستويين المحلى والدولي والاستثمار في الصناديق العقارية عبر شراء حصص مباشرة بأسهم هذه المشروعات العالمية، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية التي تمثل أصولا حقيقية لإدارة هذه الصناديق ... وهو الأمر الذي لاقى ترحيباً دولياً بزيادة الإنفاق على هذه المشروعات وخاصة ما يتعلق منها بمجالات الطاقة والطرق والنقل والاتصالات والسكك الحديدية. وتشير تقديرات المؤسسات العالمية إلى حاجة العالم لاستثمارات بمشروعات البنية التحتية حتى عام 2030 بأكثر من 50 مليار دولار وأن النصيب الأكبر منها مركز بالدول النامية في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا والتي تشهد حالياً تطوراً اقتصاديا ملموساً ونمواً متسارعاً ... وعلى الرغم من ذلك فما زالت إدارة العديد من صناديق الثروة السيادية تفضل استثمار أموالها في أصول عقارية عالمية بالدول الغنية والمتقدمة وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وإن بدأت بعض الدول الأخرى تدخل فى دائرة الاهتمام والمنافسة وعلى رأسها فرنسا وألمانيا والصين والبرازيل.