الطعن في الأحكام الجنائية الغيابية

يجوز للأشخاص الصادرة في حقهم أحكام غيابية في مواد المخالفات والجنح والجنايات أن يطعنوا فيها أمام نفس المحكمة مصدرة الحكم وفق إجراءات ومواعيد محددة بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية، ويسمى هذا الطعن بالمعارضة. المعارضة ليست استئنافا للحكم الابتدائي، بل هي وسيلة للطعن في الحكم الذي صدر في غيبة المحكوم عليه من أجل إعادة الدعوى للتداول من جديد وإصدار حكم حضوري فيها، وحينها يجوز الطعن فيه بالاستئناف إن كانت المحكمة الابتدائية هي التي أصدرته، فهو بمثابة فرصة جديدة للمحكوم عليه الذي لم يتسن له حضور جلسات الدعوى وإبداء أوجه دفاعه، من أجل تقديم حججه مرة أخرى حضوريا، وذلك حتى لا يفوت على نفسه درجة من درجات التقاضي. وتتم المعارضة طبقا للمقتضيات المحددة في قانون الإجراءات الجنائية، خصوصا المواد من 264 إلى 271، بحيث يجوز للمحكوم عليه الذي يرغب في الطعن في الحكم الجنائي الغيابي بالمعارضة أن يقدم طلبا بذلك خلال 7 أيام من تاريخ إعلانه بالحكم أو من تاريخ ثبوت علمه بحصول الإعلان، وذلك بالنسبة للمخالفات والجنح فقط، أما بالنسبة للأحكام الصادرة في الجنايات يجوز للمتهم تقديم طلب المعارضة خلال 7 أيام من تاريخ القبض عليه. أما إذا انقضى ميعاد المعارضة دون تقديمها من طرف المتهم يصبح حينها الحكم غير قابل للمعارضة، تسري عليه قواعد الحكم الحضوري، بمعنى أنه يصبح قابلا للطعن بالاستئناف فقط إذا كان الميعاد ما زال قائما، أما إذا فات ميعاد الاستئناف أصبح الحكم نهائيا حائزا قوة الأمر المقضي به. أما بالنسبة لإجراءات تقديم طلب المعارضة فتتم عن طريق إيداع تقرير بقلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، يثبت فيه تاريخ المعارضة وتاريخ الجلسة، ويكون التقرير موقعا إما من مقدم الطلب شخصيا أو بواسطة وكيله، ويترتب عن المعارضة إعادة الدعوى أمام المحكمة من نفس درجة المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، وتداول نظرها بجلسات، ويكون المعارض ملزما بحضور جميع الجلسات المحددة للدعوى، وإذا غاب بدون مبرر مقبول قضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. وفي حال تم تقديم طلب المعارضة من قبل المحكوم عليه خارج الميعاد القانوني أو شاب الطلب عيب شكلي جوهري أو لم تكن للمعارض صفة في الدعوى قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة شكلا وذلك قبل بدء النظر فيها، أما في الحالة التي تكون المعارضة مستوفية الشروط الشكلية المتطلبة وتم تقديمه داخل القيد الزمني القانوني المقرر فإن المحكمة تقضي بقبول المعارضة شكلا، وفي الموضوع فإن حكمها يكون فإما بتأييد الحكم المعارض فيه أو بإلغائه وتبرئة المتهم أو تخفيف العقوبة التي تقررت في الحكم الصادر ضده، ولكن لا يكون حكم المحكمة بتعديل الحكم المعارض فيه بتشديد العقوبة الصادرة في حق المتهم إعمالا لمبدأ "لا يضار أحد بطعنه". وبالنسبة للطعن بالمعارضة في الحكم المستأنف الغيابي فإنه يتم وفق نفس الإجراءات والمواعيد والأحكام، إلا أنه تطبق بشأنه إجراءات التقاضي أمام محكمة ثاني درجة.