تواصل الصين نموها الاقتصادي وسط أزمة صحية عالمية متمثلة في وباء "كوفيد 19" الذي انطلق من إحدى مدنها (ووهان) قبل أكثر من عام مضى. فهي من الدول التي تسخّر لعلمائها الإمكانات المتاحة في جميع المجالات خاصة التصنيع، بجانب أنها نجحت في تصنيع لقاح خاص لمكافحة الوباء المنتشر في العالم بالرغم من الإجراءات والاحترازات التي تتخذها الدول للحد من التأثيرات السلبية للفيروس. التقارير الاقتصادية تشير إلى أن أكبر قفزة اقتصادية شهدها الناتج المحلي الإجمالي للصين بدأ عام 1992، فيما هي مستمرة في تحقيق أداءٍ اقتصادي متواصل حتى اليوم. كما تمكنت من استغلال وباء "كوفيد 19" في صنع الكثير من الأجهزة والمعدات والمنتجات التي تتطلبها الحياة في مثل هذه الأزمات، الأمر الذي يساعدها في الظهور على المسرح العالمي من خلال تصدير منتجاتها إلى مختلف دول العالم. فهذه المنتجات أصبحت لا غنى عن استخدامها في الحياة اليومية. وبذلك تحقّق المزيد من النمو الاقتصادي الذي يتوقع البعض بأن يصل إلى 20% خلال الفترة المقبلة، في وقت يعاني فيه الكثير من دول العالم من الانكماش الاقتصادي. ووفقا للتقارير الاقتصادية الأخيرة، فإن الاقتصاد الصيني شهد نمواً قياسياً بلغ 18.3% تقريبا خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة للعام الماضي، حيث شهدت انكماشا بلغت نسبته 6.8% نتيجة للإجراءات التي فرضها العالم بسبب تفشي وباء كورونا الذي ما زال يؤثر بصورة مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى حدوث تراجع في الناتج العالمي بسبب الاحترازات والإغلاقات التي تحدث في العملية الإنتاجية اليومية. الصين رغم هذه الأزمة فإنها تقطع شوطا كبيرا في إنتاج ما تحتاج إليه مؤسساتها وشركاتها من جهة، مع توفير السلع والمنتجات التي تحتاج إليها دول العالم من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الناتج الصناعي لها بنسبة تزيد على 14% في الشهر الماضي، بجانب نمو مبيعات التجزئة بنسبة 34%. ووفقاً لحديث بعض مسؤوليها، فإن الصين تحقّق المزيد من النمو بسبب ارتفاع عوامل الإنتاج الصناعي، والاستهلاك، والاستثمار لديها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق التعافي الاقتصادي بسرعة كبيرة مقارنة بما تقوم بها الدول الأخرى في العالم، وذلك نتيجة للمعايير التي تطبقها لاحتواء النتائج التي يخلفها الفيروس على المؤسسات والاقتصادات بشكل عام. فالصين كانت الوحيدة التي شهدت نمواً إيجابيا في العالم العام الماضي 2020، فيما تعمل جاهدة على تحقيق نمو أكبر خلال العام الحالي وذلك من خلال جذب المزيد من الاستثمارات العالمية. فالأرقام التي تنشرها بعض المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة تظهر أن الصين قد تفوقت على أمريكا كوجهة عالمية أولى للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سجل الاستثمار المباشر في الشركات الصينية نموا بنسبة 4% مما يجعلها الأولى على مستوى العالم. وبالتالي ليس من المستبعد أن تجذب الصين استثمارات عالمية جديدة من خلال المشاريع التي تتنباها في العالم باستخدام سياسات القوة الناعمة التي تعتمد على إرسال المهندسين والخبراء والفنيين لمختلف دول العالم بعيدا عن ممارسة سياسات الاحتلال العسكري. فجميع التوقعات تشير إلى أن الصين سوف تقفز إلى المركز الأول في الاقتصاد العالمي عام 2028.