خط بوحدرية.. شريان اجتماعي واقتصادي مُهمل

أكثر من جسر للطريق السريع المعروف بـ «بوحدرية»، والقصد هنا جسر بعينه، وبسبب أنه صامد أمام كل تحديات تعديله، فقد أصبح هو الجسر المشهور، ففاقت شهرته بقية الجسور. سبب شهرته أنه جسر «مشاغب»، نعم مشاغب، اكتسب شهرته من تعطيل المارة وتصارع السيارات للارتقاء له! وعليك أن تشاهد كيف تجاهد أصغر السيارات حجماً أكبر السيارات حجماً! وإن راقبت، فستعرف المعنى الحقيقي للقيادة الانتحارية، بأن تمر بسيارتك وفيها أسرتك أو أصدقاؤك بين شاحنتين عظيمتين، فإن اقتربتا سنتيمترات قليلة من بعضهما لأصبحت - لا قدر الله - في خطر محدق. كما سبق أن بينت هنا، فالمشوا​ر بين الأحساء والدمام روتيني، والطريق قد ألفته وسلكته مئات المرات. وقد تكرر أن تأخذني الرحلة التي لا تستغرق - عادة - أكثر من مائة دقيقة، أخذت نحو مائتي دقيقة! السبب أن قطع مسافة خمسة كيلومترات (السابقة لتقاطع طريق الاحساء - الدمام مع «خط» بوحدرية) استغرق قرابة مائة دقيقة كاملة! وما السبب؟ أن الشاحنات قد سيطرت تماماً على الطريق، بمساراته الثلاثة. وأرجو أن تعذروا جهلي فما زلت لا أعرف أي جهة مسؤولة عن تنظيم وضبط حركة السيارات في ذلك الموقع، فالفوضى المرورية العارمة فيه، ما زالت مستمرة منذ فترة. وبالقطع، فهناك من قد يجادل في السبب والمسبب، وهذا لن ينفع كثيراً، إذ لا بد أن نجد حلاً لهذا التعثر المروري على أحد أكثر الطرق السريعة ازدحاماً، كما أنه شريان اقتصادي حيوي. بداية، لا بد أن تضبط حركة الشاحنات هناك، إذ لا يمكن أن تتحرك الشاحنات دون ضبط في الوقت والسرعة، فهي ستجلب الإرباك المروري حيثما حلتّ، ولذا فعادة تمنع من سلوك أجزاء معينة من الخطوط السريعة، دائماً أو في أوقات معينة، كما يمنع دخولها للحواضر إلا في أوقات معينة. السؤال: لماذا لا تضبط حركة المرور في ذلك التقاطع؟ والحديث هنا ليس عن مجرد ضياع مائة دقيقة هنا أو مائة دقيقة هناك من بضعة آلاف من مرتادي الطريق، رغم فداحة تلك الخسارة، بل عما سيعني تعطيل مئات بل آلاف الدقائق والساعات لآلاف البشر وبصورة مستمرة؟! وما يحدثه ذلك من إرباك اقتصادي واجتماعي، في التأخر في الالتزامات والاجتماعات وضياع آلاف ساعات العمل على أرباب العمل. ثم تأثير كل ذلك على اقتصادنا الوطني. وستجد من قد يقلل من أهمية كل ذلك، أي من قيمة الوقت وضياعه، لكن إن لم نحرص على الوقت فعلى ماذا سنحرص؟ بداهة، علينا أن نحرص كذلك سلامة الأنفس والممتلكات، وهنا كذلك ليس من السلامة في شيء تداخل السيارات الشاحنة وهي بمثابة «ديناصورات» تمشي على الأرض مع سيارات الركاب الصغيرة، وستلاحظ عند تقاطع أبوحدرية مع خط الأحساء كثرة الحوادث، وهذا أحد أسباب الازدحام، بل ستجد الحوادث متناثرة هنا وهناك، ومع كل حادث تعطيل ريثما يأتي من يقيد الحادث المروري وبذلك تتعطل الحركة المرورية على أحد المسارات. أعود لأقول: لماذا لا تضع الجهة المختصة عن ضبط المرور هناك نقطة ضبط دائمة عند التقاطع بها عدد من السيارات والأفراد لتفرض النظام والانضباط المروري وتقنن التدفق الهائل للشاحنات بين الخطين (الأحساء وبوحدرية)، أما الحل الجذري فهو أن تعيد وزارة النقل هندسة الطريق لتضع نهاية لهذه المعضلة المرورية التي ما برحت تتفاقم يوماً بعد يوم وتشكل بذلك خسائر في الأرواح والممتلكات وهدراً على أكثر من صعيد. وما دمنا نتحدث عن رفع الكفاءة الاقتصادية، فهذا التقاطع هو بمثابة - كما سبقت الإشارة - شريان حيوي لنقل البضائع وليس الركاب فقط، كما أنه رابط لمنطقة من أكثر مناطق المملكة جذباً للسياح، بل يمكن تسميته خط السياحة السريع لربطه شرق المملكة بخط الكويت من جهة والبحرين من الناحية الأخرى. ولذا فتنفيذ حل هندسي ناجع سيعني الكثير، فجدواه الاجتماعية والاقتصادية هائلة بالفعل. ورغم أن الشكوى من هذا الجسر متواصلة منذ سنوات، والأمر يزداد تفاقماً إلا أن شيئاً لم يحدث على الأرض! وكما ندرك أن إعاقة حركة المرور عند نقطة سيؤدي إلى خفض الكفاءة على أكثر من صعيد يشمل مرتادي الطريق وانتقال البضائع! وحيث إن الشيء بالشيء يُذكر، فطريق بوحدرية هذا، وعلى الرغم من أهميته الاقتصادية الهائلة إلا أنه «مهمل»، ويكفي لبيان لذلك أن أجزاء مهمة منه تعج بالمطبات والنتوءات الخطيرة، وقد باقية لسنوات دون معالجة.