تحول العجز التجاري الأمريكي مع الخليج لفائض

شهدت التجارة السلعية الخليجية الأمريكية تراجعا بالسنوات الثلاث الأخيرة، بسبب تراجع أسعار البترول، حيث تمثل الصادرات البترولية الخليجية للولايات المتحدة الجانب الأكبر من صادراتها إليها، في حين زادت قيمة الواردات الخليجية من أمريكا بالعام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق. وحسب البيانات الأمريكية فقد تراجعت قيمة التجارة الخليجية الأمريكية من 123 مليار دولار عام 2013، الى حوالي 118 مليار دولار في 2014، لتستمر بالتراجع إلى حوالي 86 مليار دولار بالعام الماضى، رغم زيادة قيمة تجارة كل من الإمارات وسلطنة عمان مع أمريكا بالعام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق. ويشير التوزيع النسبى لتجارة الولايات المتحدة مع دول الخليج، لتصدر السعودية بنسبة 50% من الإجمالى، تليها الإمارات العربية بنسبة 30%، والكويت أقل من 9% وقطر 6%، وسلطنة عمان 4% والبحرين أقل من 3%. وتسبب تراجع أسعار النفط فى تحقيق الولايات المتحدة فائضا، بتجارتها مع الدول الخليجية بالعام الماضى بلغ حوالي 21 مليار دولار، بعد أن ظلت تحقق عجزا فى تجارتها مع دول الخليج لسنوات، وهو العجز الذى بلغ 12 مليار دولار بالعام الأسبق، وكان قد زاد عن 16 مليار دولار عام 2013. وبالقمة الخليجية الأمريكية الأخيرة، والتي كانت غالب موضوعاتها سياسية وعسكرية، فقد حرص الرئيس الأمريكي على اصطحاب مسؤولين بوزارة التجارة الأمريكية معه، حرصا على استمرار العلاقات التجارية مع بلدان كبيرة الواردات، لتعوض أمريكا جانبا من عجزها التجاري المزمن والضخم. والذي بلغ 736 مليار دولار العام الماضى، ولهذا روج هؤلاء للتجارة مع أمريكا باعتبارها منصة تصدير عالمية ترتبط باتفاقيات تجارة حرة مع 20 دولة، كما دعوا الخليجيين لحضور قمة الاستثمار الأمريكية فى يونيو العام الحالي. وهكذا بلغت الصادرات الأمريكية لدول الخليج بالعام الماضي 53 مليار دولار، توزعت ما بين حوالي 23 مليار دولار إلى الإمارات و20 مليار دولار للسعودية وأكثر من 4 مليارات دولار لقطر، وأقل من 3 مليارات دولار للكويت وأكثر من ملياري دولار لسلطنة عمان. وجاءت صدارة الإمارات نظرا لكبر حجم تجارة إعادة التصدير بها للبلدان المجاورة. وتربط دول الخليج عملاتها بالدولار الأمريكي، فيما عدا الكويت التي تربط عملتها بسلة من العملات يحوز الدولار معظمها، وهناك استثمارات ضخمة خليجية بالولايات المتحدة في صورة سندات خزانة أمريكية وأسهم وودائع. وتحاول الولايات المتحدة اقتناص حصة من استثمارات الصناديق السيادية ضخمة الأصول بالخليج، وخفض توجه بعضها مؤخرا لروسيا، بعد توجه جانب من استثماراتها بالسنوات الأخيرة لدول جنوب آسيا.