محاربة الفقر أولوية

تطور العالم وأصبحت الحياة أسهل والتحديات أكبر. ما زال الفقر موجودا، إلا أن الخبراء يختلفون حول أسبابه أي هل هي عقلية أم مادية أم بسبب غياب الفرص؟ قال "ميلتون فريدمان" إن الفقير هو الذي ليس لديه مال كاف. قالت "مارغريت تاتشر" أن أسباب الفقر هي نقص في ميزات الشخص، وبالتالي لا قدرة له على جني المال. تتوجه العلوم الاقتصادية في محاربة الفقر إلى ما قاله فريدمان بسبب الممارسة والتجارب. يتغير العالم ليس فقط بفضل التكنولوجيا، بل مع الكورونا التي غيرت المسافات والعلاقات وطرق العمل كما التواصل الاجتماعي. يقول الاقتصاديان "بانرجي" و"ديفلو" اللذان حازا على جائزة نوبل للاقتصاد إن العالم يحتاج بشكل متواصل الى أفكار جديدة للتقدم. يجب أن يبتعد العالم عن المثاليات الخيالية ويلجأ الى المثاليات الواقعية. يقول الفيلسوف "جون لوك" إن الحرية هي أهم عامل للتقدم. الشعب الحر هو الذي يختار تحركاته في النوعية والعمق والتوقيت ويغيرها كلها عندما يشاء. كي تحترم هذه الحريات، يقول لوك، يجب أن تكون الدولة قوية وكذلك المجتمع. يحتاج الانسان الى الأمل الواقعي للتطور. التشاؤم واليأس يقتلان. في 82% من التجارب العملية في الدول النامية، توفير المال للفقراء ساهم بشكل مؤكد في تخفيف استهلاكهم للدخان والمشروبات المضرة وفي عدم القيام بتجارة الممنوعات. في ليبيريا، أعطي كل فقير مدمن 200$ لدرس كيفية الانفاق. وجد الباحثون أنهم أنفقوها على الثياب والصحة ومنهم من أسس شركات أعمال. لم ينفقوها على سلع الادمان. تكتب مجلة "ذو لانست" الطبية أنه عندما يعطى الفقراء المال من دون شروط، لا يهدروها. ليست هنالك أي دلائل لوجود عامل الإهمال والكسل والانفاق التبذيري في حياة الفقير عندما يعطى الفرصة المادية الحرة. مناخ الفقر مزعج خاصة عندما تكون الامكانات موجودة لمحاربته. الفقر هو عدو السعادة في المجتمع. محاربة الفقر ليست فقط مهمة للضمير الإنساني وللعدالة الاجتماعية، بل للأوضاع المعيشية وللبحبوحة. القضاء على الفقر هو واجب المجتمع وحق للفقراء وليس امتيازا انسانيا وشعبيا. يقول الاقتصادي "لاري سامرز" إن الكورونا وسعت فجوة الدخل وبالتالي ساهمت في زيادة حدة الفقر. يقول أن هنالك 100 مليون شخص دخلوا مستوى الفقر الشديد مع الكورونا، كما أن الجوع ارتفع في كل القارات. يشير سامرز الى أن الكورونا كلفت الاقتصاد الأمريكي حتى اليوم 16 ألف مليار دولار أي 4 مرات تكلفة الركود الكبير في سنتي 2008 و2009. في الحقيقة تكلفة القضاء على الفقر هي أقل بكثير من الانفاق العسكري التي تقوم به كل الدول. التكلفة أقل بكثير مما ينفق على تجارب الفضاء. تكمن المشكلة في أن القضاء على الفقر غير شعبي، أي لا يجذب الأصوات في الانتخابات. بالتالي يبقى الفقراء مهملين، خاصة وانهم لا يتجمعون في الاقتراع. وجود فقر مرتفع يؤثر سلبا على النمو العام وعلى الاستقرار الاجتماعي ويمنع عمليا التقدم المادي.