لنتعلم من «الآسيان»

تحدثت في أبريل الماضي في مقال سابق عن هذا التكتل الضخم الذي أصبح الآن يشكل محورا تجاريا كبيرا في العالم وهم مجموعة من الدول الصغيرة تحالفت فيما بينهم وأطلقوا على أنفسهم منظمة دول جنوب شرق آسيا وهم إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا، ومن ثم بعد ذلك انضمت العديد من الدول الكبرى إلى تلك المنظمة على هيئة اتفاقيات مختلفة. وشهد منتصف شهر نوفمبر 2020 توقيع كل من الصين واليابان وأستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية على اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة مع منظمة الآسيان ليصبح أكبر اتفاق للتجارة الحرة على مستوى العالم. وعندما أشرت إلى هذا التكتل في السابق كنت على أمل أن نرى شرق أوسطنا ربما يحذو حذو هذه الدول ونرى اتفاقيات تجارية بين الدول العربية ونرى مثل هذه التكتلات أو ربما نرى تحركا عربيا للدخول في مثل هذه الاتفاقيات بشكل مباشر مع هذا التكتل. وما أريد أن أستخلصه من هذه التجربة العديد من النقاط التي سوف أشير إليها بشكل مختصر لعل وعسى أن نرى مثله في الشرق الأوسط مهما طال الأمد.  الخلاف الأسترالي الصيني الياباني: نعلم أن هناك خلافا صينيا يابانيا وهذا بسبب أن اليابان كانت تحتل الصين في السابق وأن هناك خلافات على محاور مائية ما بين الطرفين ومن ناحية أخرى الخلاف الصيني الأسترالي على قضايا تجارية أدت إلى تصعيد تجاري ما بين الطرفين ورغم ذلك نجد أن اليابان والصين وأستراليا قاموا بالتوقيع على الاتفاقية وانضموا ولم نر انسحابات منها أو فرض شروط لأن هناك بلدا أكبر من بلد أو بلد أقدم من بلد أو أو.. بل الجميع كان هدفه مصلحة شعبه. الجغرافيا: نرى انضمام كل من أستراليا ونيوزيلندا لهذه الاتفاقية وهنا نطرح سؤالا هاما هل نيوزيلندا أو أستراليا من دول آسيا أو هناك تقارب جغرافي مع هذه الدول أم أن هناك مصالح لشعوبهم جعلت هذه الدول تسعى للدخول في مثل هذا التكتل؟. التوقيت: توقيت إعلان الاتفاقية وانضمام هذه الدول أتى في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انتقالا للسلطة مع حالة من الفوضى في الوضع السياسي يسببه الرئيس السابق ترامب والذي كان سببا رئيسيا في أن تسعى هذه الدول إلى التعجيل بهذا التحالف خوفا من حرب تجارية قد تشنها الولايات المتحدة والأهم أنهم استفادوا من درس الحرب التجارية. تجربة الآسيان ستتكرر بأشكال مختلفة ما بين الدول في عام 2021 لأن هذا العام هو عام التحالفات لأن معظم الدول على قناعة الآن بأنها لن تستطيع أن تنمو وتتطور بمفردها ولكن من خلال تعاون وأن يكون قائما على المصلحة المشتركة Win_Win ولا يكون قائما على فرض الرأي أو ما نراه أن بعض الدول تعتقد أنها أفضل لأن مساحتها أكبر أو أنها ذات إرث تاريخي قديم! العالم يتغير والمصالح تتبدل والتاريخ للتعلم منه ومن لا يدرك ذلك فهو سيظل في مكانه وأتمنى أن تخرج بعض الدول العربية من هذه الرؤية لأن القادم أصعب.