الاقتصاد الإيراني...محور صراع أوروبي - أمريكي 2-4

الدول الأوروبية الثلاث القوية لها ارتباطات مع الولايات المتحدة الأمريكية ولها هوامش للمناورة جد محدودة، فبريطانيا لها ارتباطات تاريخية، فكرية وثقافية مع الولايات المتحدة الأمريكية أكثر منها مع الأوروبيين، ألمانيا مرتبطة من الناحية الأمنية والعسكرية والاقتصادية مع واشنطن بينما فرنسا لا تريد الدخول في صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية وتبحث فقط عن دور الوسيط الذي يمكن أن يلعب دورا دبلوماسيا مكملا وليس رديفا عن الدور الأمريكي. وإذا تعمقنا في الموقف الأوروبي من إيران نجده يريد استعمال الورقة الاقتصادية مع إيران كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحرب التجارية بين البلدين بعد فرض واشنطن لرسوم وضرائب على المنتجات الأوروبية والصينية القادمة لأمريكا. وعلى الجانب الآخر، يبدو أن الإيرانيين يدركون أن العلاقات الاقتصادية بينهم وبين الأوروبيين ليست بالمستوى الكافي، فالتبادل التجاري بين الطرفين لا يتجاوز 20 مليار يورو سنويا وأن التعويل سيكون على الصين وروسيا أول شريكين تجاريين لإيران، فإيران تصدر 70 من منتجاتها البترولية إلى الصين بينما لا تتجاوز صادراتها من ذات المنتجات إلى الدول الأوروبية جمعاء 20، كما أبدت الصين استعداداتها لتعويض الاستثمارات الأوروبية وضخ أموال في البنوك الإيرانية لمواجهة العقوبات الجديدة التي قد تتعرض لها خلال الفترة القادمة، فالولايات المتحدة الأمريكية توعدت الشركات الأوروبية العاملة في إيران بعقوبات صارمة ابتداء من نوفمبر القادم، وقد عززت روسيا علاقتها الاقتصادية مع إيران بدعوة الكرملين لضم إيران إلى المجموعة الأورو- أسيوية للتعاون الاقتصادي. وختاما، يبقى الرهان الكبير على مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على مواجهة المزيد من العزلة والعقوبات في ظل تضخم مزمن وارتفاع للأسعار والبطالة ومدى قدرة التماسك الاجتماعي في إيران، فالمظاهرات التي شهدتها إيران مؤخرا كانت بمثابة نذير ومؤشر للحالة الاجتماعية الصعبة تحمل في طياتها تذمرا شعبيا من سياسة الانفاق الإيرانية الموجهة للخارج أكثر منها للداخل، هذه السياسة الخارجية التوسعية لإيران خاصة في بؤر التوتر العربي كاليمن، لبنان، العراق وسوريا.