المحرك لأسواق الأسهم والسندات والعقارات والشركات العالمية بعد الانخفاض الدراماتيكي في أسعار النفط والذي أدى إلى ارتفاع في الدين العام وقيام الدولة باتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية مثل خفض الدعم الحكومي ووقف التوظيف في القطاع العام وإعادة النظر في نظام التقاعد، كثرت وتنوعت الندوات والمحاضرات الاقتصادية التثقيفية، فقد أصبح المواطن أكثر إلحاحاً في تثقيف نفسه والتعرف على الأبعاد الاقتصادية والسياسية لهذه التطورات، البعض أخذ يتساءل عن كثير من الأمور التي كان يتغاضى عنها مثل جدوى سياسات تنويع مصادر الدخل، ودر الدولة في الاقتصاد، ومدى ملاءمة النظام الاقتصادي للوضع الحالي، ونظام الضرائب المباشرة. ولكن الأسئلة الأكثر طرحا وتداولا حاليا هو ما هي حقيقة الصناديق السيادية؟ وكم حجم عائداتها المالية؟ وأين تستثمر أموال تلك الصناديق؟ ومن المستفيد منها؟ الصناديق السيادية هي عبارة عن عملية استثمارية للفوائض المالية للدول التي تتمتع بمداخيل عالية وعادة ما تمثل هذه الأموال احتياطات مالية في المصارف المركزية لتلك الدول. وطبقا لصندوق النقد الدولي هي صناديق أو ترتيبات للاستثمار ذات غرض خاص تملكها الحكومة العامة. تستثمر الصناديق السيادية أموالها في مختلف القطاعات مثل العقارات والأسهم والسندات العالمية والبنوك والشركات العالمية، وكما هو الحال في الاستثمارات التجارية تكون عوائدها المالية غير ثابتة أو مضمونة فقد تحقق عوائد مالية ضخمة وقد تحقق خسائر فادحة. وبطبيعة عمل هذه الصناديق فهي معرضة دائما لمخاطر وتقلبات السوق مثل الأزمة المالية عام 2008 التي كبدت الصناديق السيادية الخليجية خسائر مالية فادحة بلغت 350 مليار دولار. ولذلك ولكون هذه الأموال هي مدخرات قومية تخص كافة أفراد المجتمع ويعتمد عليها الاقتصاد الوطني لتنويع القاعدة الانتاجية، ولضمان نجاح الصندوق السيادي ينبغي أن يكون قرار إنشائه مبنيا على دراسات شفافة تناقش الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق العائد الأمثل، كما ينبغي أن تدير هذه الصناديق هيئة مستقلة متخصصة بها كوادر يتسمون بالنزاهة المالية ويتمتعون بخبرة استثمارية عالية في الأسواق المحلية والعالمية وبمعرفة تامة بحجم المخاطر في الفرص الاستثمارية. تمتلك دول الخليج نحو 35% من أموال الصناديق السيادية في العالم، بقيمة إجمالية 2.688 تريليون دولار. ومن بين أكبر عشرة صناديق سيادية في العالم، توجد أربعة منها في الخليج العربي، وثلاثة منها في الصين. ويأتي صندوق أبوظبي للاستثمار كثاني أكبر صندوق سيادي في العالم بعد صندوق التقاعد النرويجي بقيمة إجمالية قدرها 773 مليار دولار، وبعده صندوق الاستثمار السعودي ساما في المرتبة الرابعة عالمياً والثاني على المستوى الخليجي من حيث الحجم، بقيمة إجمالية قدرها 632 مليار دولار، وصندوق الكويت بقيمة 592 مليار دولار، ثم جهاز قطر للاستثمار في المركز التاسع عالمياً والرابع خليجياً بقيمة 256 مليار دولار، ثم الصندوق السيادي لسلطنة عمان الذي تبلغ أصوله 34 مليار دولار، أما صندوق ممتلكات البحرين فتقدر أصوله بنحو 11.1 مليار دولار. تستثمر معظم هذه الأموال في الأسواق العالمية وبالتحديد في الاقتصاد الأمريكي والأوروبي وقليل منها يستثمر في الأسواق الخليجية، حيث يستفيد الاقتصاد الخليجي من عائداتها المالية فقط وليس العائد الاقتصادي، بمعنى آخر تمثل هذه الصناديق مصدر دخل للدولة وليس مصدرا لتنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل للمواطنين. كما أنه ونظرا لحجم أموال الصناديق السيادية الخليجية فقد أصبحت تلك الصناديق تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي، حيث تقوم بدور المحرك لأسواق الأسهم والسندات والعقارات والشركات العالمية. مما جذب اهتمام حكومات الدول التي تستثمر فيها تلك الصناديق السيادية مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي شددت في الآونة الأخيرة الرقابة على حركة استثمارات تلك الصناديق وأخذت ترصد وتقيم أداءها الاستثماري ومدى تأثيرها على النظام الاقتصادي وكذلك الحياة السياسية في تلك الدول.