


عدد المقالات 133
لي صديق إذا أراد المقارنة بين أمر سيئ وآخر أسوأ منه فإنه يصف السيئ بأنه «نص مصيبه» ويبدوا أن السياسة الخارجية الأمريكية بدأت تأخذ بمنهج «نص مصيبه» في إدارة كثير من الملفات الساخنة وخاصة في الشرق الأوسط، ففي الملف السوري كان أهم موقف اتخذته الإدارة الأمريكية أن «الرئيس يشعر بالقلق حول ما يجري في سوريا» فبعد كل مذبحة أو تدمير لمدينة أو جريمة يرتكبها النظام يطل علينا الناطق باسم البيت الأبيض ليعلن أن الرئيس أوباما يشعر بالقلق حيال ما يجري في سوريا، ولا أعلم ما الذي يقلق الرئيس الأمريكي إذا ان كل ما يجري في سوريا يصب في مصلحة الأمن الأسرائيلي الذي هو قرين الأمن الأمريكي كما أعلن كل الرؤساء الأمريكيين منذ قيام الكيان الإسرائيلي، نعلم أن أمريكا «لُدغت» من أكثر من جحر في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، فقد لدغت في أفغانستان والعراق، مما جعلها تزداد حذرا من الاقتراب من الجحور الجديدة! و لعل «الجحر» الليبي خير مثال على الحذر الأمريكي، فقد اختارت أمريكا «نص مصيبة !!» فلم تدخل في الحرب على نظام القذافي واكتفت بممارسة دور الإسناد لعمليات الحلف الأطلسي في ليبيا بعدما كانت تقود التحالف الغربي في أفغانستان والعراق مما أبرز قوى دولية أخرى لتأخذ دور القيادية في العمليات الدولية حيث اقتنصت فرنسا فرصة تراجع أمريكا لتتولى القيادة هناك ثم تقوم بالحرب في مالي، وها هي تجد فرصتها في مرة أخرى في سوريا، إذ تتخذ فرنسا موقفا قويا من مساندة الثورة السورية ومد الجيش السوري الحر بالسلاح، وقد يكون مبرر أمريكا من اختيارها موقف «نص مصيبه» هو خوفها من بعض القوى التي تقاتل في سوريا و تُصنف على تنظيم القاعدة كجبهة النصرة و غيرها، فهذه القوى بالنسبة لأمريكا هي «المصيبة كاملة» وليس نصفها !! إذ مازالت أمريكا في حرب معها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد واجهتها في أكثر من مكان ، وما زالت تصنفها باعتبارها العدو الأول لأمريكا، ولذا فإن وجود هذه المجموعات يشكل تهديدا للأمن ألأمريكي وقبله الأمن الإسرائيلي الذي يقبع على الحدود الجنوبية لسوريا، ولذا فقد اختارت أمريكا موقف «نص مصيبه» تجاه ما يحدث في سوريا فلم تقدم لمعارضه سوى البيانات السياسية التي لا تخرج عن أن «الرئيس يشعر بالقلق» وبالمقابل لم تقدم للنظام سوى بيانات أخرى تطالبه بالتغيير وبتنحي الأسد عن الحكم ودعوة لفرض المقاطعة، وهي تعلم أن المقاطعة لن تزيل نظاما ولن تغير واقعا، ولو كانت المقاطعة تفعل شيئا لغيرت النظام الكوبي الذي تحاصره أمريكا وتقاطعه منذ أكثر من خمسين سنة!! ومثل ذلك مقاطعة وحصار كوريا الشمالية و إيران، أما الملف الثاني للسياسة الأمريكية فهو الملف الأفغاني فبعد ثلاث عشرة سنة من الحرب التي قامت بها أقوى دولة في العالم متحالفة مع دول أخرى على أضعف دولة فيه، تجد أمريكا نفسها مضطرة للقبلول بـ «نص مصيبة» فالموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان يقترب والدول الحليفة بدأت بالإنسحاب واحدة تلو الأخرى مما اضطر أمريكا للجلوس مع حركة طالبان حتى ولو أدى ذلك إلى غضب حليفهم في كابل حامد كرزاي الذي هدد بمقاطعة الحوار مع طالبان مالم يتم نقله إلى أفغانستان وأن تكون الحكومة الأفغانية طرفا رئيسيا فيه، لكن الأمريكيين يعلمون أن كرزاي لم يحقق ما كانوا يأملون فيه من الاستقرار والديمقراطية فقد فشل في تحقيق شيئا من ذلك مثلما فشل قرينه نوري المالكي في العراق، فبدلا من لااستقرار والتنمية ساد الفساد و السرقات في مجتمع يمثل الاستقرار والتنمية عمودي الحياة فيه، إضافة إلى أن كرزاي لم يبق من حكمة إلا سنة وبضعة أشهر ولا يسمح له الدستور الأفغاني بإعادة الترشيح ما لم يعمل على تعديل لصالحة كما يفعل معظم زعماء الشرق، مما يعني أن الأمريكيين سيتعاملون مع رئيس آخر يأتي وفق مواصفاتهم ليحقق لهم ما يريدون، ومن بين «ما يريدون» هو الانسحاب من أفغانستان مع بقاء مصالحهم نافذة فيها ، لكنهم يعلمون أن أي انسحاب دون تسوية الأمر مع طالبان فإن ذلك يعني القفز في المجهول، لذا كان لا بد من «اللعب» مع الاعب الرئيس في الساحة وهي حركة طالبان التي لم تعد طالبان ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، فقد «كبرت» الحركة وعقُلت وتعلمت دروسا كثيرة خلال هذه الفترة، ولعل من أهم الدروس التي تعلمتها والتي ستستخدمها ورقة على طاولة المفاوضات هو علاقتها مع القاعدة، فلم تعد هذه العلاقة كما كانت عليه أيام قوة القاعدة ووجود زعيمها أسامة بن لادن، خاصة وأن طالبان لم تعد الحاضنة الرئيسية للقاعدة التي خرج معظم عناصرها من أفغانسان وتوزعوا في دول أخرى، كما أن هناك ما يشبه الاتفاق ما بين القاعدة و طالبان بأن لا تقوم القاعدة بأي عمليات في أفغانستان، وأن تترك العمل على الساحة المحلية للحركة، ولذا فإن طالبان تدخل إلى المفاوضات وهي «متخففة» من حمل القاعدة ومتحصنة بعملياتها العسكرية على الأرض وبفشل حكومة كرزاي في تحقيق انجازات ملموسة، كما أنها تشعر بحاجة الأمريكيين إلى «تنظيف الساحة» الأفغانية قبل خروج قواتهم منها، ولذا فإن مفاوضات الدوحة ستكون حاسمة بالنسبة للأمريكيين ولطالبان كذلك، وحده كرزاي و حكومته الذين سيكونون الخاسرين من هذه المعركة فأي اتفاق بين الأمريكيين وطالبان سيكون على حسابهم.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...