سواء كان الصوم وفاء باستحقاق العبادة، أو من أجل الصحة، لابد من ضمان تأثيره الإيجابي على الوزن المثالي للشخص.. أقول ذلك من وحي نقاش مع أصدقاء عبَّروا عن عدم الرضا تجاه أنفسهم وهم يعيدون اكتشاف زيادة أوزانهم في رمضان.. وزيادتها أكثر في العيد.. ودائما كانت الرياضة حاضرة في الحديث حيث تسمع من يقول بأن وزنه زاد حتى وهو يمارس نشاطا رياضيا في رمضان.. * قلت لهم: لست دكتوراً ولا أريد أن «أتدكتر» ولكن.. التفسير بسيط.. عندما تصوم وتعمل رياضة ومع ذلك لا ينقص وزنك وإنما يزيد.. إنها العلاقة غير المتكافئة بين ما تأخذه وما تفقده في معادلة الصوم والرياضة أمام ما تتناوله من الطعام والشراب. * يحدث أن يبذل أحدنا جهدا بدنيا رياضيا فيتضخم عنده التقييم لما بذله من جهد ويتجه لتناول أطعمة ومشاريب ذات سعرات حرارية مرتفعة كالحلويات، رغبة منه في ردم إحساسه بالجوع دون وعي حقيقي بما يحتاجه، ثم تلسعه سِكِّين الدهشة من أن وزنه يزداد وكأننا «يابدر يابدر لا رُحنا ولا جِينا» * وحيث والشيء بالشيء يذكر.. عقدت العزم ذات مرة على الالتحاق بناد صحي للتخلص من الدهون المكثفة تحديدا حول منطقة البطن واتفقت مع المدرب أن يبدي ملاحظاته حتى اختصر الزمن الذي أحتاجه للانتهاء من المهمة. * وفيما انتهى التمرين على جهاز رياضي يحسُب ما استهلكته من الطاقة في مهمتك قال لي وهو يحضر قالباً من الشوكولاتة: جميل ما بذلته من جهد واضح على عدَّاد الجهاز، وجميل أن العرق باد على قميصك ولكن.. إن ما بذلته من الجهد يمكن أن يتبدد تحت تأثير قطعة حلويات من هذا النوع!. ضحكت وقلت له: كلامك يعني أنني بعد كل هذا الجهد احتاج لو تناولت قطعة الشوكولاتة هذه أن أسافر مشياً على أقدامي من صنعاء إلى الحديدة «غرب اليمن» وضحكنا.. * وأتذكر الآن كتاباً لطبيب أجنبي يتحدث فيه عن الانتحار بالسكر.. اعتقدت وأنا اشتري الكتاب أن ما يقصده هو التأثير الخطير للسكر على المريض المصاب بداء السكري.. وبقراءة الكتاب عرفت أن المقصود بالعنوان وبالتفاصيل ليس ما فهمته وإنما تأثير السكر على الإنسان الطبيعي.. وما زلت احتفظ بعبارات لا تخلو من العمق وحتى «الأكشن» على الطريقة الأمريكانية.. * ومما قاله المؤلف: ليس لك من أشهى الطعام إلا لحظات المضغ، ثم تتحول تلك اللحظات إلى عبء كبير يحتاج إلى جهد للتغلب عليه.. السكر شكل من أشكال الإدمان، بدليل أن من يتعود على التهام أنواع من السكريات تتجدد عنده الحاجة لذلك بصورة لافتة.. * ومعروف أن من الأمهات من تنصح طفلها بألا يتناول أكلاً عارضاً قبل وجبة رئيسية حتى لا يشعر بالشبع، ويعزف عن تناول وجبته الأساسية.. ومعروف أن الاحساس بالشبع يتم بطريقتين.. إما بالامتلاء أو بانتظار أن تأخذ الكمية القليلة طريقها إلى الدم، والطريقة الأخيرة أكثر صحة و»حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه» أو كما جاء في الحديث.. * ومما لم أنسه في الكتاب قول المؤلف وهو يدافع عن فكرته التي تحذِّر من مخاطر السكريات باستماتة لافتة هو قوله: ليس أخطر من السكر إلا أن تقذف بنفسك من الدور السابع..! * وخلاصة القول: ما أحوجنا لأن نجعل من كل مناسبة فرصة لإحداث نقلة معرفية نسطِّر فيها بداية جديدة لسلوك إيجابي يؤكد إحساسنا بأهمية الزمن ومناسباته، وسلامة العادات المصاحبة له، وفهم ما هو كائن وما يجب أن يكون.. *عيدكم سعيد.. وكل عام وأنتم بخير..