لا شك أن العلاقات الإنسانية هي أساس التعاون البنَّاء لتسير عجلة الحياة بكل ما تحتويه من ركائز اجتماعية وثقافية وتعليمية واقتصادية وغيرها، وأن هذه العلاقات الإنسانية تشكل عدة نماذج، منها المسؤول والموظفون والراعي والرعية والزوج والزوجة والقائد والشعب وغيرها من النماذج، وما يربط كل هذه النماذج وما يجعلها قابلة للاستمرار والنجاح هو سر مشترك وحلقة ضرورية لتكامل السلسلة وهو الاحترام المتبادل، فكل يقوم بدوره بغض النظر عن مكانه في خارطة العلاقات.
ولكن السؤال المهم هو: ما تعريف الاحترام والاحترام المتبادل؟، وعندما بحثت في المصادر عن معنى الاحترام وجدت أن أكثر المصادر قد اتفقت على أن الاحترام هو إظهار التقدير للآخرين بجميع الوسائل لكسب محبتهم وأن هذا السلوك هو أهم الطرق عند القيادات الناجحة لكسب ودّ وتفاعل وأداء العاملين معه، وبالتالي إنني أسمح لنفسي بأن أعيد تفسير التعريف سابق الذكر، بمعنى أنه إذا كان الاحترام هو إظهار التقدير للآخرين، فإن عدم إظهار التقدير للآخرين يعد قطعاً قلة احترام لذات الشخص والمحيطين به، ولما كان سلوك الاحترام هو خلق حميد لابد أن يتمتع به كل إنسان سوي من خلال إظهار التقدير بكل مستوياته للجميع، فتقدير نعم الله هو احترام لله، وتقدير إخلاص واجتهاد الزوجة هو احترام لها، وتقدير أي خدمة سواء مدفوعة أو غير مدفوعة هو احترام لصانعها، وهنا يقع الكثير في معضلة أخلاقية كبيرة وهي، هل إعطاء مقابل مادي هو التقدير الوحيد والكافي أمام ما يتم تقديمه لنا من خدمات أو حتى سلع، والجواب هو قطعاً لا، كون أن ذلك يتنافى مع المبدأ الإنساني والذي ينص أن الاحترام هو أحد أهم مكونات الشخصية السليمة وأن التقدير الإنساني هو المعنى والمكون الحقيقي للاحترام، وهذا ما يَضمن تكاملية هذه الحياة ويحقق مشيئة الله في الكون لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" صدق الله العظيم. وللعلم أحد أهم أبواب التقوى ميزان الكرامة عند الله هو صالح العمل ومن صالح العمل حسن الخلق ومن حسن الخلق سمة الاحترام، فمن كان لا يطيق احترام الآخرين وتقديرهم عليه مراجعة مكانه من ميزان الدنيا والآخرة، ومن وجد في نفسه غضاضة أن يقدر الآخرين فإنه لا شك يشكو من علة في نفسه وجب عليه الوقوف عندها، وكم أحب أن لا أحب تلك الفئة من الناس، وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى لقاء.