أمريكا أولى مع بايدن

يقول الخبير «جوزيف ناي» إن قوة أمريكا ستستمر مع بايدن عبر الدبلوماسية والتعاون. الخطر الأكبر على أمريكا هو أمريكا نفسها، بسبب السياسات الخاطئة وعدم قدرة المؤسسات على العمل الفاعل. ما حصل في 6-1- 2021 من هجوم على الكونغرس مخيف ليس فقط سياسيا وانما أخلاقيا ويناقض المبادئ الرئيسية التي بنيت عليها أمريكا منذ سنة 1776. هل ما حصل بدءا من سنة 2016 يشير الى انهيار أمريكا وسقوط دورها العالمي؟ قوة أمريكا لها جوانب أربعة مختلفة ومتكاملة، أي اقتصادية وديموغرافية وجغرافية وعسكرية. لا يشير أي من الجوانب الأربعة الى ضعف كبير حاصل أو قادم بالاضافة الى أن التكامل مستمر. الشعور العالمي بضعف أمريكا لا يعود الى المؤشرات المتوافرة، بل الى الضعف النسبي للاقتصاد الأمريكي. منذ عقود كانت أمريكا وحدها في الساحة، أما اليوم فهنالك منافسة قوية من الصين والهند ودول الوحدة الأوروبية وغيرها. هذه الدول أصبحت أقوى، لكن ليس بالجوانب الأربعة مجتمعة وبالتالي من المتوقع أن تبقى أمريكا القوة الأولى. تغيرات كبيرة تحصل في أمريكا بعد ذهاب ترامب وبدء حكم الديموقراطيين عبر السلطتين التنفيذية والتشريعية. سينعكس هذا التغيير على دور الولايات المتحدة في العالم وعلى السياسات الداخلية خاصة الاقتصادية، وبالتالي على سعر صرف الدولار في الأسواق العالمية. بما أن معظم النقد في الدول العربية مرتبط بالدولار، فما يحصل في أمريكا يهم المصارف المركزية الاقليمية وفي مقدمتها مصارف دول مجلس التعاون الخليجي. ما هو دور أمريكا العالمي اليوم؟ التغييرات بدأت تظهر بوضوح من «أمريكا أولا» الى «عودة أمريكا» الى الساحة الدولية. لذا تنتقل أمريكا من القوة المفروضة على الجميع عبر الترهيب والترغيب التي مارسها ترامب، الى القوة الناعمة أو الهادئة مع بايدن أي عبر الاقناع والاجتذاب. طريقة بايدن تتطلب الوقت الأطول والجهد الأكبر، لكنها تنجح أكثر على المدى الطويل لأنها تحترم مشاعر الآخرين وتجعلهم طوعا ينفذون ما تريده أمريكا. قوة أمريكا الأساسية هي المالية التي عبرها تستطيع أن تنشئ الجيش القوي والدولة الاجتماعية والنفوذ السياسي والقدرة على استقبال المهاجرين. أهمية القوة المالية أنها أيضا قوة تكنولوجية تستوعب التطورات والاكتشافات لتطوير الانتاجية والفعالية. التكنولوجيا المالية تربط الماضي بالحاضر والمستقبل، كما تربط كل أطراف المجتمعات أيا كان موقعهم أو أعمارهم وبالتالي تساهم في زيادة النمو الاقتصادي. لأن القوة تنبع من المال، فلا بد من وضع قوانين تبقي هذه القوة ضمن حدود السلامة. تحصل الأزمات المالية بسبب فلتان المال، وهذا تحديدا ما حصل في 2008 حيث فجرت العقود الخطرة سلامة الأسواق والمؤسسات. أتت الكورونا لتضيف الى المشاكل المالية وتصيب المجتمعات في واقعها ومستقبلها. سمح التطور المالي للمجتمعات بتطوير المعرفة عبر الاستثمارات في البحوث والتطوير والآليات والحواسب، وبالتالي تغيرت الثقافات والعلاقات الاجتماعية. سمحت القوة المالية أيضا بتغيير طرق التفكير والتحليل بحيث يصل الانسان بسرعة أكبر الى أهدافه المتغيرة هي بدورها.