لا شك أن الدول المنتجة والمصدرة والمصنعة للمشتقات البترولية قد استفادت من الارتفاعات التي شهدتها أسواق النفط في الفترة بين 2007 و20008 ووصولا إلى النصف الأول من عام 2014 والذي كانت الأسعار به بين الـ 120 و115 دولارا للبرميل. هنالك آثار إيجابية كما السلبية في التراجع العام لأسعار النفط وهذه الآثار تشمل مجموعة واسعة من القطاعات النفطية وغير النفطية، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار تاريخ أسعار النفط منذ عام 1999 والتي كانت ما دون الـ "20" عشرين دولارا وصولا إلى أعلى مستوياته، حيث إنني أرى في هذا الصدد أن معدلات النمو الاقتصادية في الاقتصاد العالمي كان لها أبلغ الأثر في ارتفاع أسعار النفط ولكن ما يميز تلك الفترة منذ عام 2000 حتى عام 2008 أن معدلات النمو الاسمية في الناتج الإجمالي العالمي كانت متزايدة باطراد وخصوصا بعد الأزمة المالية التي حدثت في النمور الآسيوية، ولكن هل معدلات النمو في الاقتصاديات العالمية تؤثر بشكل طردي مباشر وحقيقي على أسعار النفط؟ أنا حقيقة لي تحفظ مشروع إلى حد ما هنا، ففي الوقت الذي نعي جميعا أن زيادة النمو المعتمدة على زيادة الإنتاج تؤدي حتما إلى زيادة الطلب على البترول وبالتالي ارتفاع الأسعار حسب قانون العرض والطلب، إلا أنني أجد ومن خلال تحليل فترات تراجع أسعار الخام أن نسبة الزيادة غير حقيقية وأعني هنا الزيادة الاسمية في معدلات النمو وأيضا الزيادة في أسعار البترول كذلك غير منسجمة مع زيادة النمو الاقتصادي العالمي، وذلك بدليل أن التراجعات الحادة في أسعار البترول عامي 1997/98 وكذلك أواخر 2008 لم تكن مرتبطة تماما بالتراجعات أو بالأزمات المالية بنفس حدة واتجاه الهبوط. وبالتالي هنالك حلقة مفقودة بين نسبة التأثير الذي يشكله النمو على أسعار الخام، والحلقة المفقودة باعتقادي هي كيفية ترجمة الأجهزة المالية لعمليات النمو على أسواق المال والبورصات وأيضا الانفلات المضاربي المحموم والذي قد يترجم القراءات الإيجابية إلى مستويات مرتفعة جدا في الشركات العاملة في القطاع والذي سيؤثر بدوره على باقي القطاعات بالإيجاب، مما يرفع بدوره درجة حساسية الأسواق المالية للمتغيرات الخارجية والعالمية بدرجة عالية، الأمر الذي ينعكس على حقيقة الاقتصاد المالي والذي سيصبح جزء منه غير حقيقي . وهنا نأتي إلى تحليل النتيجة التي بدأنا بها المقال وهي كيف يمكن أن تكون هناك إفرازات إيجابية لانخفاضات أسعار النفط. برأيي أن زيادة العوائد النفطية وعلاقتها التي شرحناها سالفا مع أسواق المال وكافة القطاعات الاقتصادية الأخرى والفجوة غير الحقيقية التي ذكرناها وبررناها أيضا والتي أدت بدورها إلى أمر غاية في الخطورة وهي رفع نسب التضخم الاسمي والحقيقي إلى مستويات غاية في الخطورة الأمر الذي يؤثر على القيمة والقدرة الشرائية للعملة المحلية، عليه فإنني أعتقد أن تراجع أسعار البترول عالميا هي فرصة حقيقية لكل الدول التي عانت من التضخم في معظم قطاعاتها، مما سيدفع بالقطاع المالي والأسواق المالية للتعامل مع الأوضاع الاقتصادية بشكلها الحقيقي وأيضا يدفع القطاع الخاص بتحمل مسؤولياته دون الاعتماد على الاقتصاد الكلي والإنفاق الحكومي.