


عدد المقالات 369
سُئل الباحث الكبير الطيب محمد الطيب عن سبب تأخره في نشر مخطوطته عن اليهود في السودان، أو للدقة عن السودانيين ذوي الأصول اليهودية، فحكى قصة فحواها أن أحد المعنيين بالبحث قد دعاه لمنزل الأسرة ذات الأصول اليهودية ليقدّم له معلومات عن تاريخ الأسرة.. أبقى الرجل ضيفه الطيب في صالون المنزل، ودلف إلى الداخل ليخبر أخته بوجود الضيف والغرض من الزيارة.. فعلا صوت الأخت حتى سمعه الباحث، ووبّخت أخاها على «نبشه» هذا التاريخ الذي لا يعرفه أحد.. وقرر الباحث الطيب محمد الطيب حينها عدم نشر الكتاب لما في الموضوع من «حساسية». كتب ذات مرة الصحافي السوداني المعروف مصطفى أبوالعزائم عموداً استثنائياً تحت عنوان «لا تنشر.. فالقضية حساسة»، تناول فيه موضوعاً مثيراً للجدل حين أعلن عن توجّه الجريدة التي يرأس تحريرها لنشر مذكرات الأستاذ علي حامد التي تحوي معلومات رأى البعض أنها تتطرق إلى موضوعات حساسة. لذا تقدّموا برجائهم أن تصرف الجريدة النظر عن نشر المذكرات ما دامت تثير «حساسيات»، فما معايير الحساسية؟ وأين يكون الحد الفاصل بين ما يجوز نشره وما لا يجوز؟ نلاحظ في قصة الأسرة ذات الأصول اليهودية أن ابن الأسرة أقدم على تقديم المعلومات بلا حساسية ولم ينظر للموضوع أكثر من كونه بحثاً أكاديمياً لا تعيب حقائقه الأسرة في شيء؛ لكن نظرة أخته انطلقت من مخاوف مرتبطة برأي العوام في اليهود. التاريخ ليس فيه حساسية، خاصة وأن لكتابة التاريخ مناهج علمية تضبط كتابته فلا يصبح نهباً لأهواء الناس ولا يصبح مدخلاً للإساءة والتجريح.. وعليه، فسوف تكون مذكرات الأستاذ علي حامد موضع التقييم والتشريح، يأخذ منها القراء الجديد الموثّق ويُبعدون أي معلومات تدخل في نطاق الرأي الذي يحتمل الأخذ والرد.. على سبيل المثال، فإن الفكرة الاستقلالية التي تعرّض لها الأستاذ مصطفى في عموده أمس ليست فكرة مسيئة لأصحابها؛ بل موضع فخرهم.. أما القول بأن الاستقلاليين عملاء للمستعمر، فهذا اتهام يتجاهل نقاش جوهر الفكرة؛ أي ملاءمة الفكرة الاستقلالية مع الواقع وحمايتها للسيادة السودانية من دخن أجنبي.. وقد يرى فيها آخرون أنها قد أضاعت على السودان فرصة تكامل إقليمي كان سيؤهله لوضع أفضل.. وفي الحالين يمكن عرض الرأيين بلا اتهامات، خاصة أن العمالة اتهام لا يمكن إثباته وهو من مضيعات الزمن ومصرفات الشعوب إلى السفاسف. لكل أمة رموز وطنية، لم تنل درجة الرمزية بصدفة عابرة. هؤلاء يلهمون الأمة ويصبحون محاور التقاء. لذا تحرص الأمم على تمجيد رموزها، رغم أنهم بشر لا تخلو سيرتهم من أخطاء.. سعد زغلول وتشرشل وديجول وعبدالناصر والقائمة تطول.. لكل منهم خطأ أو سوء تقدير؛ لكن كل الرموز بلا خطايا.. وقد أبعد الفرنسيون ديجول عن الرئاسة لاختلافهم معه حول التعديلات الدستورية؛ لكنهم أطلقوا اسمه على مطار العاصمة باريس. بهذا الفهم لن يمس رأى هنا وهناك قامة السيد عبدالرحمن الفارعة، فلنكتب التاريخ بلا خوف، ما دامت للتاريخ مناهجه وما دام للرموز رصيد لا يهتز.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...