الصين وتحديات المياه والبيئة

غيرت الصين المعادلات في كل القطاعات بما فيها الغذاء، قوة الصين تتأرجح بين الاقتصاد الأول أو الثاني تبعا للمعايير، لكن يبقى نفوذها قويا في كلتا الحالتين. زيارات الرئيس الصيني الخارجية وتوقيع عقود ضخمة، في وقت تعزل الولايات المتحدة نفسها تجاريا ستعطي الصين دفعا جديدا في التأثير على الاقتصاد العالمي. «طريق الحرير» الجديدة ستربط الصين أكثر بأوروبا وبقية القارات، لا تملك الصين إلا 700 متر مربع من الأرض لكل مواطن، مقابل معدل عالمي يبلغ 2100 متر مربع مما يشير إلى صعوبة تنشيط الزراعة والغذاء. في الماضي، كانت الصين غنية في المياه، إنما اليوم ومع الزيادات السكانية والحاجات الزراعية بما فيها الري لم تعد كذلك. مع نمو المدن وتغير، بل تطور، أذواق المواطنين، زادت الحاجة إلى المياه بالرغم من وجود أنهار كبيرة أهمها «يانغتزي». بالرغم من أن المواطن الصيني عموما متنبه لاستهلاكه، لكن هنالك حدود للتقشف في زمن يعرف الصيني كيف يعيش المواطن الغربي وكيف يبذر. مشاكل الصين المائية تبقى مترابطة، أي متأثرة، بالتلوث والتغير المناخي وسوء الاستعمال وربما الإفراط به، كما بتوسع الأرض الجاهزة للزراعة. هل هنالك حلول لمشكلة المياه في الصين وبالتالي لمشاكل الري والشرب؟ هنالك من يربط حل مشكلة المياه بالحلول السياسية والاجتماعية والإنسانية كما الاقتصادية. هنالك من يقول بأن السياسيين الذين لا يستطيعون إدارة المواضيع البيئية هم غير مؤهلين لإدارة الإنسان والشعوب والدول. فإدارة البيئة هي نوع من الامتحان لكيفية إدارة البشر ومصالحهم. قال ماوتسي تونغ «كل إنسان هو جندي»، أي متأهبا دائما لخدمة الوطن والدفاع عنه. قال «زوينلاي» في سنة 1975 والذي كان أول رئيس وزراء للصين الشعبية (من 1949 حتى 1976) إن على الصين أن تتطور في الاتجاهات الأربعة التالية: الزراعة، الصناعة، العلوم والتكنولوجيا كما الدفاع. لم يأت على ذكر البيئة والتلوث والتغير المناخي. قال «دينغ سياو بينغ»، الذي حكم الصين الشعبية من آخر السبعينيات حتى سنة 1997، «إن الغنى المادي مجيد بل رائع». غير دينغ هيكلية الاقتصاد الصيني عبر الارتكاز على عاملين أساسيين، هما أولا إدخال عامل السوق إلى القطاع الزراعي مما جعل المزارع يربح وبالتالي يطور نفسه وثانيا اتصل بالبنك الدولي طالبا المساعدة. لم تكن تحتاج الصين إلى المال، بل إلى المساعدات العلمية والتقنية وهذا ما حصل عليه بذكاء. لم تكن الأنظمة الرأسمالية أفضل من الصين من ناحية استهلاك المياه والاهتمام بالبيئة. تمت الإساءة إلى النظافة البيئية، وها هو ترامب ينسحب من أهم اتفاقية بيئية موقعة قبله. لم تفضل الأنظمة الرأسمالية تاريخيا البيئة على التنمية، بل العكس كان صحيحا وها هي تحاول اليوم تنظيف الهواء والمياه. لم ترحم الأنظمة الرأسمالية الموارد المائية لديها بل أساءت استعمالها وهدرتها، وها هي تحاول التقنين اليوم. الجميع يتكلم عن النفط والغاز، لكن الصراع على الموارد المائية أهم وأخطر بكثير.