الثقافة تحدد هوية المجتمعات وبالتالي مهمة جدا. هنالك التعليم والجامعات تحديدا، وهنالك الفنون بكافة أشكالها. الفارق كبير بين الجامعات التي تمول عبر الأقساط والبحوث، والفنون التي يصعب تمويلها فقط عبر بطاقات الدخول وهي بحاجة إلى الدعم المالي المباشر. هنالك أهمية كبرى لكيفية وتوقيت تمويل أي نشاط ثقافي. مصادر التمويل تغيرت مع الوقت تبعا لتطور العلوم المالية والاقتصادية وأصبحت أكثر تنوعا. هنالك التمويل المالي العام الذي تعطيه وزارات المالية مباشرة إلى الجامعات أو المتاحف أو المؤسسات عامة. هنالك التمويل المشترك أي تشترك فيه وزارة المال مع تمويل مواز من قبل شركات خاصة أو من قبل المؤسسة العامة نفسها. أحيانا يقوم متبرع لجامعة بخلق صندوق مشترك، أي تضع الجامعة مبلغا موازيا للتبرع لتمويل نشاطات أكاديمية أو منحا للطلاب أو للجهاز التعليمي. هنالك تبرعات مباشرة من القطاع الخاص الذي يفرض أحيانا مشاركته في إدارة المرفق الثقافي أو ربما الإشراف على عمله بحيث يتأكد من حسن استعمال الأموال ويسعى إلى رفع الإنتاجية. دور أي حكومة أو سلطات عامة محلية أن توعي المواطنين على الثقافة أي على الهوية الوطنية للمجتمع. الثقافة تميز المجتمعات وهي الغنى الأساسي والدائم والمنتقل عبر الأجيال. هذه الثروة مهمة وتفوق الأمور المادية المباشرة بنوعيتها واستمراريتها ووصفها للهوية الوطنية. لن تستمر النشاطات الثقافية من تلقاء نفسها إذ المطلوب خلق الطلب الشعبي لها وللفنون تحديدا. نرى أن الثقافة والفنون في الدول الفقيرة تهمل لغياب الوعي أولا ولغياب التمويل ثانيا. الشعوب في تلك الدول تهتم بحاجاتها الأولية من غذاء وملبس وصحة وتترك الحاجات الأخرى للمستقبل. هذا مفهوم شرط ألا تهدر الثروة الثقافية أو تسرق كما حصل في فترات سابقة مع دول الاستعمار التي عززت متاحفها بالتحف. بالرغم من أن الدول النامية أصبحت أوعى اليوم لمواردها إلا أن الإهمال موجود والرغبة في سلب ثرواتها موجودة أيضا. لا يمكن أن تستمر الفنون من تلقاء نفسها لكن التمويل هذه الأيام صعب ونادر. واقعا منذ أزمة 2008، هنالك صعوبة في تأمين التمويل الثقافي بشكل عام ومستمر وتمويل الفنون خاصة. التمويل يذهب عموما إلى الحاجات التي تعطي عائدا ماليا. أما عائد الثقافة والفنون فهو اقتصادي اجتماعي وبالتالي من الصعوبة تقييم العائد الحقيقي لهذه المشاريع. المتبرعون أصبحوا هذه الأيام متطلبين أكثر وبالتالي يرغبون في الرقابة والدقة في الإشراف. من ناحية أخرى لا بد من تأمين التمويل الكافي من مصادر مهتمة محلية أو دولية، وهنالك صعوبة في تحديد هوية هذه المصادر التي تواجه بدورها طلبات ربما تفوق إمكانياتها. لا بد من القول إن التمويل لا يتوافر لكل نشاط ثقافي أو نشاط فن، ولا بد من التركيز على نوعية الإنتاج الجاذب للمال. هذا مهم في ظروف لا تتوافر الأموال فيها بسهولة مع الركود والكورونا، وهنالك منافسة قوية بين الجهات الطالبة للحصول على التمويل وبسرعة.