السلوك الأإنساني هو حالة من التفاعل بين الإنسان وعالمه الخارجي، ويمكن تعريف هذا السلوك بأنه مجموعة من الاستجابات المختلفة للبيئة المحيطة، فالمجتمعات تمر بحالات من الازدهار والركود، وسلوك الإنسان يتغير مع هذه الحالات، وقد لاحظ البعض أنه ومع شدة التغيرات فإن سلوك الإنسان قد يصبح أكثر حدة في ردات فعل مبالغ بها اجتماعيا واقتصاديا. ومن هذا المنطلق فإن حالة الازدهار التي تمر بها المجتمعات تخلق في بعض الأحيان حالة من الرواج والنمو السريع وهو ما يخلق شعورا بسهولة الحصول على الأموال وتحقيق الأرباح وبما أن قيمة الأشياء ترتبط بالمجهود اللازم للحصول عليها، وبناء على قانون الطلب والعرض فإن أسعار سلع معينة قد ترتفع بشكل كبير نظرا لارتفاع الطلب عليها. هذا الارتفاع الكبير بالأسعار والمبني على زيادة طلب مؤقتة وليس على حاجة حقيقية، قد يخلق حالة من التحدي لدى المشترين الذين بدورهم يدخلون فيما يسمى بغيبوبة الشراء وهو ما يدفعهم لشراء بعض السلع الدارجة بأي ثمن يفوق قيمتها الحقيقية، وهو ما يظهر لاحقا عند اختفاء الطلب عليها وانخفاض أسعارها الكبير وهو ما يسمى بالفقاعة الاقتصادية. فالفقاعة الاقتصادية إذن هي ظاهرة تبدأ بتوسّع وارتفاع سريع في أسعار السوق، يليها انكماش وانخفاض حاد فيه، وبالتفصيل فإنه وعندما يتسبب الطلب المتزايد على سلعة ما، في ارتفاع سعرها حتى يبلغ مستويات خيالية تفوق قيمتها الحقيقية بأضعاف، فإنه ومع أول حالة فشل تواجهها هذه السلع في اجتياز الاختبار الحقيقي للقيمة، تبدأ أسعارها بالهبوط بشكل سريع ومفاجئ لتكون أشبه بانتفاخ البالون الذي يتمدد حجمه، إلى أن يصل لأقصى حد من تحمل ضغط الهواء فينفجر، وبلوغ السلع أعلى الأسعار هو الحد الأقصى للبالون والذي يُتبع عادة بانهيار وهبوط حاد في أسعارها، بما يشبه انفجار الفقاعة إذ تهبط الأسعار بشكل سريع. تاريخيا فإن أشهر الفقاعات الاقتصادية هي فقاعة زهرة التوليب وهي الزهرة التي اجتاحت هولندا في القرن السابع عشر مع ارتفاع شعبيتها بعد قدومها من تركيا، وتهجينها لتلائم مناخ هولندا، فأصبحت الزهرة فجأة موضوعاً للتفاخر وإظهار الحالة الاجتماعية، وهو ما أدى إلى تعاظم سعرها، فأصبحت عملية المقايضة عليها تتم بالبيوت والمواشي، ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل أدخلت أبصال التوليب في السوق المالي وهو ما شجع كل فئات المجتمع للدخول والمضاربة بها لتحقيق ربح سريع ومضمون، وفجأة توقف الطلب ولم يعد متداولو التوليب يحصلون على أسعار أعلى للبيع، وهو ما ولد ذعراً عارماً، فبدأ الانهيار الكبير وانفجرت الفقاعة، ليصبح المستثمرين بين ليلة وضحاها يملكون مدخرات وثروات ما هي إلا أزهار ليس لها قيمة وهو ما أدى إلى إفلاس آلاف الهولنديين في ذلك الوقت. وبالحديث عن الآثار السلبية للفقاعات الاقتصادية فإن أهمها هو أن المضاربة المجنونة على سلعة ما تؤدي إلى جذب سيولة هائلة إليها وهو ما يسبب توزيعا غيرعادل للاستثمار ورواجا مؤقتا لقطاع معين، وهو ما يضعف القطاعات الأساسية الأخرى، كذلك فإن الهبوط الكبير بالأسعار وخسارة المستثمرين أموالهم تؤدي إلى الكساد وهي مرحلة غالبا ما تلي انفجار الفقاعة ويظهر بها ارتفاع البطالة وتوقف الاستثمارات وانخفاض معدل إنفاق المستهلكين وتراجع أرباح الشركات وإفلاسها. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن مواجهة الفقاعات الاقتصادية تبدأ من توعية المستثمرين وتمتد لتصل إلى تفعيل دور الرقابة الداخلية على الأسواق وهنا لا يسعني إلا أن أستذكر قصة تاجر المدينة الذي كان يعرض يوميا حفنة من التراب للبيع، فكان لا يبيع شيئا، وفي أحد الأيام رآه رجل ورغب بمساعدته فاشترى منه حفنة من التراب مقابل عملة نقدية واحدة وذهب، ولم يصل الرجل إلى بيته إلا ووجد التاجر يطلب منه أن يعيد له التراب مقابل قطعتين نقديتين، وافق الرجل على الفور بل وأخبر أهله وأصدقاءه بما حدث، ولم تمضِ أيام حتى أصبح تاجر التراب مقصدا للمستثمرين والتجار، يبيع لهم ويعيد الشراء بضعف الثمن، فوصل سعر حفنة التراب إلى مئة قطعة نقدية، وأصبح التجار يتهافتون إليه ويرجونه أن يبيع لهم، وفجأة ذات صباح توقف التاجرعن إعادة الشراء وقرر تغيير عمله، انتظر المشترون أن يطرق التاجر بابهم ليشتري التراب منهم فلم يأتِ، وعندما سألوه عن السبب أجاب: وهل أنا مجنون لأشتري حفنة تراب بمئة قطعة نقدية؟عندها فقط اكتشف الناس أنهم استبدلوا أموالهم بالتراب.